الحبشة سلّم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وهو في الصلاة فلم يرد عليه ، قال أبو مسعود : فأخذني ما قرب وما بعد ، فلما فرغ ، قلت : يا رسول اللَّه أنزل فيّ شيء ؟ قال : ( لا ولكن اللَّه يحدث من أمره ما يشاء ، وأن مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة ) « 1 » وليس حجة لجواز أن يكون قبل الأمر بالرد ، أو أنه حيّاه بغير السلام وسماه سلاما مجازا .
وقال أبو حنيفة : لا يرد عليه وتبطل « 2 » ، فإن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله دخل مسجد بني عمرو بن عوف يصلي ، ودخل معه صهيب ، فدخل معه رجال من الأنصار يسلّمون عليه ، فسألت « 3 » صهيبا كيف كان يصنع إذا سلّم عليه ؟ فقال : كان يشير بيده « 4 » .
وقال عطاء ، والنخعي ، والثوري : يرد بعد فراغه ، ونقله الجمهور عن أبي ذر « 5 » .
فروع :
أ - لا يكره السلام على المصلي -
وبه قال ابن عمر ، وأحمد - « 6 » للأصل ، ولقوله تعالى
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 7 » وهو عام ، وحكى ابن المنذر عن عطاء ، وأبي مجلز ، والشعبي ، وإسحاق بن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 187 ، سنن النسائي 3 : 9 ، سنن أبي داود 1 : 243 - 924 ، مسند أحمد 1 : 435 و 463 وفي جميع المصادر ورد عن ابن مسعود .
( 2 ) اللباب 1 : 84 ، بدائع الصنائع 1 : 237 .
( 3 ) كذا في الأصلين . والسائل هو عبد اللَّه بن عمر كما في المصادر .
( 4 ) سنن البيهقي 2 : 259 .
( 5 ) المجموع 4 : 105 ، الميزان 1 : 159 ، المغني 1 : 748 .
( 6 ) المغني 1 : 748 ، المجموع 4 : 105 .
( 7 ) النور : 61 .