وقال ابن الجنيد : لا يكفن في الوبر « 1 » ، ولعلّه استند في ذلك إلى عدم النقل ، مع أن التكفين أمر شرعي يقف على مورده .
ويشترط فيه الطهارة بالإجماع ، ولأنه لو لحقته نجاسة بعد التكفين وجبت إزالتها ، فقبله أولى ، وكذا الملك ، فلا يجوز التكفين بالمغصوب بإجماع العلماء ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فيكون قبيحا .
مسألة 157 : يكره أن يكفن في الثياب السود
بإجماع العلماء ، لأن وصف البياض بالطيب والطهور في كلام النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله « 2 » ، يدل بمفهومه على كراهة ضدّه ، ولأنها ثياب مثلة « 3 » ، وقال الصادق عليه السلام : « لا يكفن الميت في السواد » « 4 » .
وكذا يكره تكفين الرجل والمرأة بالمعصفر ، وغيره - وبه قال الأوزاعي « 5 » - إلا ما كان من المعصب ، وهو ما صبغ بالعصب وهو نبت باليمن .
مسألة 158 : والواجب في كفن الرجل والمرأة ثلاثة أثواب :
مئزر ، وقميص - وهو البقيرة « 6 » - وإزار عند أكثر علمائنا « 7 » ، لأن النبيّ صلّى اللَّه عليه
هامش
( 1 ) حكاه المحقق في المعتبر : 75 .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 13 و 17 ، سنن النسائي 4 : 34 ، سنن الترمذي 5 : 117 - 2810 ، سنن ابن ماجة 2 : 1181 - 3567 ، سنن البيهقي 3 : 402 ، المستدرك للحاكم 4 : 185 .
( 3 ) ثياب المثلة : هي الثياب التي يخرج بها لابسها عن معتاد العقلاء .
( 4 ) الكافي 3 : 149 - 11 ، التهذيب 1 : 434 - 1394 .
( 5 ) المغني 2 : 350 ، الشرح الكبير 2 : 340 .
( 6 ) البقيرة : بفتح الموحدة وهو برد يشق فيلبس بلا كمّين . القاموس المحيط 1 : 375 - 376 « بقر » .
( 7 ) منهم السيد المرتضى في جمل العلم والعمل ( ضمن رسائله ) 3 : 50 ، والشيخ في الخلاف 1 : 701 مسألة 491 ، وابن البراج في المهذب 1 : 60 ، والمحقق في المعتبر : 75 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 53 .