الجزء الثاني
[ تتمة القاعدة الأولى في العبادات ]
[ تتمة كتاب الطهارة ]
[ تتمة الباب الثالث في الغسل ]
[ تتمة الفصل الخامس في غسل الأموات ]
المطلب الثالث : التكفين .
وفيه بحثان :
الأول : في جنسه ، وقدره .
مسألة 154 : يحرم التكفين بالحرير المحض ،
ذهب إليه علماؤنا أجمع ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة - وبه قال الشافعي في الرجل « 1 » - لما فيه من إتلاف المال ، ولأن أحدا من الصحابة والتابعين لم يفعله ، ولو كان سائغا لفعلوه ، لأنهم كانوا يفتخرون بجودة الأكفان ، وقد استحب الشارع تجويدها .
وروى الحسين بن راشد ، قال : سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن ، هل يصلح أن يكفن فيها الموتى ؟
قال : « إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس » « 2 » دل بمفهومه على ثبوت البأس مع صرافة القز .
والعصب ضرب من برود اليمن ، سمي بذلك ، لأنه يصبغ بالعصب ، وهو نبت باليمن « 3 » .
وكره أكثر الجمهور ذلك إلا للمرأة ، فإنّ بعضهم سوّغه من غير كراهة ، لأنها تلبسه في حال حياتها ، والموت أخرجها عن لبسه لعدم الزينة حينئذ « 4 » ، والشافعي كرهه « 5 » .
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 74 ، المجموع 5 : 197 ، كفاية الأخيار 1 : 102 .
( 2 ) الكافي 3 : 149 - 12 ، الفقيه 1 : 90 - 415 ، التهذيب 1 : 435 - 1396 ، الاستبصار 1 : 211 - 744 .
( 3 ) انظر المصباح المنير 2 : 413 ، مجمع البحرين 2 : 122 « عصب » .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 188 ، المجموع 5 : 197 ، المغني 2 : 350 ، بدائع الصنائع 1 : 307 .
( 5 ) المجموع 5 : 197 ، كفاية الأخيار 1 : 102 ، السراج الوهاج : 105 .