والاستقلال لا يخرج الحقيقة عن لوازمها ، ومن جملة أوصافها اللازمة الترتيب ، ولهذا لو قدم المتأخرة في الوقت المشترك لم يصح فكذا بعد الفلوات ، وترتب الفوائت لمعنى فيها ، وترتيب أيام رمضان لتحصيل أيام الشهر لمعنى يختص بترتيب الأيام .
مسألة 59 : ولا فرق بين كثرة الصلوات وقلتها
عند علمائنا في وجوب الترتيب ، فلو فاتته صلوات سنة فما زاد وجب فيها الترتيب - وبه قال أحمد « 1 » - لأنها صلوات واجبة تفعل في وقت يتسع لها فوجب فيها الترتيب كالخمس ، ولقوله عليه السلام : ( فليقضها كما فاتته ) « 2 » .
وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة للمشقة « 3 » . وهو ممنوع .
تذنيب : هذا الترتيب شرط عندنا ، فلو أخل به عمدا بطلت صلاته - وبه قال أحمد « 4 » - لأنه ترتيب واجب فكان شرطا كالركوع والسجود .
مسألة 60 : تترتب الفائتة على الحاضرة استحبابا
ما لم يتضيق الحاضرة فيتعين فعلها سواء تعددت الفوائت أو اتحدت على الأقوى - وبه قال الشافعي « 5 » - لقوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 6 » وهو
هامش
( 1 ) المغني 1 : 677 ، الشرح الكبير 1 : 484 ، المجموع 3 : 70 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 : 54 - 143 و 3 : 107 - 150 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 154 ، بدائع الصنائع 1 : 135 ، بداية المجتهد 1 : 183 ، اللباب 1 :
87 - 88 ، المجموع 3 : 70 ، المغني 1 : 677 .
( 4 ) المغني 1 : 677 ، الشرح الكبير 1 : 484 ، المجموع 3 : 70 .
( 5 ) الام 1 : 78 ، المجموع 3 : 70 ، بداية المجتهد 1 : 184 .
( 6 ) الاسراء : 78 .