تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لَعَلَّ اللَّيَالِيَ وَصَرْفَ الدُّهُو * رِ تُدِيلُ مِنْ الْعَادِلِ الْمُنْصِفِ بِقَتْلِ النَّضِيرِ وَإِجْلَائِهَا * وَعَقْرِ النَّخِيلِ وَلَمْ تُخْطَفْ فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ الْوَافِرِ : هُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ فَضَيَّعُوهُ * فَهُمْ عُمْيٌ عَنْ التَّوْرَاةِ بُورُ كَفَرْتُمْ بِالْقُرَانِ وَقَدْ أَتَاكُمْ * بِتَصْدِيقِ الَّذِي قَالَ النَّذِيرُ فَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ * حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ فَلَمَّا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِهِمْ جَلَّ فِي صُدُورِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ ؟ وَهَلْ عَلَيْنَا فِيمَا تَرَكْنَاهُ مِنْ وِزْرٍ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : * ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) * ) * . وَفِي " لِينَةٍ " أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ : أَحَدُهَا أَنَّهَا النَّخْلَةُ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ ؟ وَهَذَا قَوْلُ مُقَاتِلٍ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا كِرَامُ النَّخْلِ وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ الْفَسِيلَةُ ، لِأَنَّهَا أَلْيَنُ مِنْ النَّخْلَةِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهَا جَمِيعُ الْأَشْجَارِ لِلِينِهَا بِالْحَيَاةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُغَوِّرَ عَلَيْهِمْ الْمِيَاهَ وَيَقْطَعَهَا عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَأَطْفَالٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ ضَعْفِهِمْ وَالظَّفَرِ بِهِمْ عَنْوَةً وَصُلْحًا ، وَإِذَا اسْتَسْقَى مِنْهُمْ عَطْشَانُ كَانَ الْأَمِيرُ مُخَيَّرًا بَيْنَ سَقْيِهِ أَوْ مَنْعِهِ كَمَا كَانَ مُخَيَّرًا فِيهِ بَيْنَ قَتْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ . وَمَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَارَاهُ عَنْ الْأَبْصَارِ وَلَمْ يُلْزَمْ تَكْفِينَهُ . قَدْ * ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلَى بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ ؛ ) * وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَرِّقَ بِالنَّارِ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا . رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : * ( لَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ بِعَذَابِ اللَّهِ ) * . وَقَدْ أَحْرَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَالْخَبَرُ لَمْ يَبْلُغْهُ ، وَمَنْ قُتِلَ مِنْ شُهَدَاءِ الْمُسْلِمِينَ زُمِّلَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا وَدُفِنَ بِهَا وَلَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ . * ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ : زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ ) * . وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ تَكْرِيمًا لَهُمْ إجْرَاءً لِحُكْمِ الْحَيَاةِ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : * ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * .
الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 53 | علي بن محمد البغدادي الماوردي