لفقرائهم دون أغنيائهم ، وقول ابن عباس : " كنا نرى أنه لنا " إخبار أنه قال من طريق الرأي
ولاحظ للرأي مع السنة واتفاق جل الصحابة من الخلفاء الأربعة . ويدل على صحة قول
عمر فيما حكاه ابن عباس عنه حديث الزهري عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن
المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه والفضل بن عباس قالا : يا رسول الله قد بلغنا النكاح
فجئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي العمال ونصيب ما يصيبون ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس " ثم أمر محمية أن
يصدقهما من الخمس ، وهذا يدل على أن ذلك مستحق بالفقر ، إذ كان إنما اقتضى لهما
على مقدار الصداق الذي احتاجا إليه للتزويج ولم يأمر لهما بما فضل عن الحاجة . ويدل
على أن الخمس غير مستحق قسمته على السهمان وأنه موكول إلى رأي الإمام قوله صلى الله عليه وسلم :
" مالي من هذا المال إلا الخمس والخمس مردود فيكم " ، ولم يخصص القرابة بشيء منه
دون غيرهم ، دل ذلك على أنهم فيه كسائر الفقراء يستحقون منه مقدار الكفاية وسد
الخلة . ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " يذهب كسرى فلا كسرى بعده أبدا ويذهب قيصر فلا قيصر
بعده أبدا والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ! " فأخبر أنه ينفق في سبيل الله
ولم يخصص به قوما من قوم . ويدل على أنه كان موكولا إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى
المؤلفة قلوبهم وليس لهم ذكر في آية الخمس ، فدل على ما ذكرنا . ويدل عليه أن كل من
سمي في آية الخمس لا يستحق إلا بالفقر وهم اليتامى وابن السبيل ، فكذلك ذو القربى ،
لأنه سهم من الخمس . ويدل عليه أنه لما حرم عليهم الصدقة أقيم ذلك لهم مقام ما حرم
عليهم منها ، فوجب أن لا يستحقه منهم إلا فقير كما أن الأصل الذي أقيم هذا مقامه
لا يستحقه إلا فقير .
فإن قيل : موالي بني هاشم لا تحل لهم الصدقة ولم يدخلوا في استحقاق السهم من
الخمس . قيل له : هذا غلط ، لأن موالي بني هاشم لهم سهم من الخمس إذ كانوا فقراء
على حسب ما هو لبني هاشم .
فإن قيل : إذا كانت قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحقون سهمهم بالفقر والحاجة فما وجه
تخصيصه إياهم بالذكر وقد دخلوا في جملة المساكين ؟ قيل له : كما خص اليتامى وابن
السبيل بالذكر ولا يستحقونه إلا بالفقر ، وأيضا لما سمى الله الخمس لليتامى والمساكين
وابن السبيل كما قال : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) [ التوبة : 60 ] الآية ، ثم قال
النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تحل لآل محمد " فلو لم يسمهم في الخمس جاز أن يظن ظان
أنه لا يجوز إعطاؤهم منه كما لا يجوز أن يعطوا من الصدقات ، فسماهم إعلاما منه لنا أن
سبيلهم فيه بخلاف سبيلهم في الصدقات .
أحكام القرآن — صفحة 83
مساهمون: الجصاص
ص٨٣