وضياء ) [ الأنبياء : 48 ] والواو ملغاة والفرقان ضياء ، وقال تعالى : ( فلما أسلما وتله
للجبين ) [ الصافات : 103 ] معناه : لما أسلما تله للجبين ، لأن قوله : ( فلما أسلما )
[ الصافات : 103 ] يقتضي جوابا وجوابه تله للجبين ، وكما قال الشاعر :
بلى شيء يوافق بعض شئ * وأحيانا وباطله كثير
ومعناه : يوافق بعض شيء أحيانا ، والواو ملغاة ، وكما قال الآخر :
فإن رشيدا وابن مروان لم يكن * ليفعل حتى يصدر الأمر مصدرا
ومعناه : فإن رشيد بن مروان ، وقال الآخر :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
والواو في هذه المواضع دخولها وخروجها سواء .
فثبت بما ذكرنا أن قوله : ( فأن لله خمسه ) على أحد المعنيين اللذين ذكرنا ، وجائز
أن يكونا جميعا مرادين لاحتمال الآية لهما ، فينتظم تعليمنا افتتاح الأمور بذكر الله تعالى
وأن الخمس مصروف في وجوه القرب إلى الله تعالى ، فكان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم من الخمس
وكان له الصفي وسهم من الغنيمة كسهم رجل من الجند إذا شهد القتال . وروى أبو حمزة
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لوفد عبد القيس : " آمركم بأربع شهادة أن لا إله إلا الله
وتقيموا الصلاة وتعطوا سهم الله من الغنائم والصفي " .
واختلف السلف في سهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ، فروى سفيان عن قيس بن مسلم عن
الحسن بن محمد ابن الحنفية قال : " اختلف الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سهم
الرسول وسهم ذي القربى ، فقالت طائفة : سهم الرسول للخليفة من بعده ، وقالت طائفة
سهم ذي القربى لقرابة الخليفة ، وأجمعوا على أن جعلوا هذين السهمين في الكراع
والعدة في سبيل الله " . قال أبو بكر : سهم النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان له ما دام حيا ، فلما توفي
سقط سهمه كما سقط الصفي بموته ، فرجع سهمه إلى جملة الغنيمة كما رجع إليها ولم
يعد للنوائب .
واختلف في سهم ذوي القربى ، فقال أبو حنيفة في الجامع الصغير : " يقسم الخمس
على ثلاثة أسهم ، للفقراء والمساكين وابن السبيل " . وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف
عن أبي حنيفة قال : " خمس الله والرسول واحد ، وخمس ذوي القربى لكل صنف سماه
الله تعالى في هذه الآية خمس الخمس " . وقال الثوري : " سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس هو
خمس الخمس وما بقي فللطبقات التي سمى الله تعالى " . وقال مالك : " يعطى من
أحكام القرآن — صفحة 81
مساهمون: الجصاص
ص٨١