ومن سورة يس
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ( والشمس تجري لمستقر لها ) . حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا
الحسن بن أبي الربيع قال : أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر عن
عبد الله بن عمر في قوله : ( والشمس تجري لمستقر لها ) قال : " الشمس تطلع فيراها بنو
آدم حتى إذا كان يوم غربت فتحبس ما شاء الله ثم يقال اطلعي من حيث غربت ، فهو يوم
لا ينفع نفسا إيمانها . الآية " . قال معمر : وبلغني عن أبي موسى الأشعري أنه قال : " إذا
كانت الليلة التي تطلع فيها الشمس من حيث تغرب قام المتهجدون لصلاتهم فصلوا حتى
يملوا ثم يعودون إلى مضاجعهم ، يفعلون ذلك ثلاث مرات ، والليل كما هو والنجوم
واقفة لا تسري حتى يخرج الرجل إلى أخيه ويخرج الناس بعضهم إلى بعض " . قال أبو
بكر : فكان معنى قوله : ( لمستقر لها ) على هذا التأويل وقوفها عن السير في تلك الليلة
إلى أن تطلع من مغربها . قال معمر : وبلغني أن بين أول الآيات وآخرها ستة أشهر ، قيل
له : وما الآيات ؟ قال : زعم قتادة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس
من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وحويصة أحدكم وأمر العامة " ، قيل له : هل
بلغك أي الآيات أول ؟ قال : طلوع الشمس من مغربها ، وقد بلغني أن رجالا يقولون
الدجال . وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق قال :
أخبرنا معمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة
على أحد يقول لا إله إلا الله " . وروى قتادة : ( لمستقر لها ) قال : " لوقت واحد لها
لا تعدوه " . قال أبو بكر : يعني أنها استقرت على سير واحد وعلى مقدار واحد
لا تختلف . وقيل : ( لمستقر لها ) لأبعد منازلها في الغروب .
قوله تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) . حدثنا عبد الله بن محمد
قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الحسن
في قوله : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) قال : " ذاك ليلة الهلال " . قال أبو بكر :
يعني والله أعلم أنها لا تدركه فتستره بشعاعها حتى تمنع رؤيته ، لأنهما مسخران
أحكام القرآن — صفحة 492
مساهمون: الجصاص
ص٤٩٢