يطلق " . وقال الشافعي : " إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته
ولا تحل له أبدا التعنت أو لم تلتعن " .
قال أبو بكر : أما قول عثمان البتي في أنه لا يفرق بينهما فإنه قول تفرد به ولا نعلم
أحدا قال به غيره ، وكذلك قول الشافعي في إيقاعه الفرقة بلعان الزوج خارج عن أقاويل
سائر الفقهاء وليس له فيه سلف .
والدليل على أن فرقة اللعان لا تقع إلا بتفريق الحاكم ما حدثنا محمد بن بكر قال :
حدثنا أبو داود قال : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي
أخبره : أن عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع
امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد أنزل الله فيك وفي
صاحبتك قرآنا فاذهب فأت بها ! " قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما فرغنا قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ، فطلقها
عويمر ثلاثا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن شهاب : فكانت سنة المتلاعنين . وفي هذا
الخبر دلالة على أن اللعان لم يوجب الفرقة لقوله : " كذبت عليها إن أمسكتها " وذلك لأن
فيه إخبارا منه بأنه ممسك لها بعد اللعان على ما كان عليه من النكاح ، إذ لو كانت الفرقة
قد وقعت قبل ذلك لاستحال قوله : " كذبت عليها إن أمسكتها " وهو غير ممسك لها ، فلما
أخبر بعد اللعان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم إنه ممسك لها ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم دل ذلك على أن
الفرقة لم تقع بنفس اللعان ، إذ غير جائز أن يقار النبي صلى الله عليه وسلم أحدا على الكذب ولا على
استباحة نكاح قد بطل ، فثبت أن الفرقة لم تقع بنفس اللعان . ويدل عليه أيضا ما حدثنا
عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان قال : حدثنا يحيى بن
عبد الله بن بكير قال : حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن ابن شهاب كتب يذكر عن
سهل بن سعد أنه أخبره أن عويمرا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت عند أهلي رجلا
أأقتله ؟ قال : " ائت بامرأتك فإنه قد نزل فيكما " فجاء بها فلاعنها ، ثم قال : إني قد افتريت
عليها إن لم أفارقها . فأخبر في هذا الحديث أنه لم يكن فارقها باللعان وأمره النبي صلى الله عليه وسلم ،
ولما طلقها ثلاثا بعد اللعان ولم ينكره صلى الله عليه وسلم ، دل ذلك على أن الطلاق قد وقع موقعه ،
وعلى قول الشافعي أنها قد بانت منه بلعان الزوج ولا يلحقها طلاقه بعد البينونة ، فقد
خالف الخبر من هذا الوجه أيضا . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال :
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : حدثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري
وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذا الخبر - أعني قصة عويمر - قال : فطلقها
ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع عند النبي صلى الله عليه وسلم ،
أحكام القرآن — صفحة 387
مساهمون: الجصاص
ص٣٨٧