الفسق في سقوطه ، وأما الأعمى فإنه من أهل الشهادة كالبصير لا فرق بينهما ، إلا أن
شهادته غير مقبولة في الحقوق لأن بينه وبين المشهود عليه حائلا ، وليس شرط شهادة
اللعان أن يقول : " رأيتها تزني " إذ لو قال : " هي زانية ولم أر ذلك " لاعن ، فلما لم يحتج
إلى الإخبار عن معاينة المشهود به لم يبطل لعانه لأجل عماه . وقد روي في معنى مذهب
أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار ، منها ما حدثنا عبد الباقي بن قانع : قال حدثنا أحمد بن
داود السراج قال : حدثنا الحكم بن موسى قال : حدثنا عتاب بن إبراهيم عن عثمان بن
عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع من النساء ليس
بينهن وبين أزواجهن ملاعنة : اليهودية والنصرانية تحت المسلم والحرة تحت المملوك
والمملوكة تحت الحر " ، وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا أحمد بن حمويه بن سيار قال :
حدثنا أبو سيار التستري قال : حدثنا الحسن بن إسماعيل عن مجالد المصيصي قال :
أخبرنا حماد بن خالد عن معاوية بن صالح عن صدقة أبي توبة عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع ليس بينهن ملاعنة : اليهودية والنصرانية تحت
المسلم والمملوكة تحت الحر والحرة تحت المملوك " . فإن قيل : اللعان إنما يجب في
نفي الولد لئلا يلحق به نسب ليس منه وذلك موجود في الأمة وفي الحرة . قيل له : لما
دخل في نكاح الأمة لزمه حكمه ، ومن حكمه أن لا ينتفي منه نسب ولدها كما لزمه
حكمه في رق ولده .
باب القذف الذي يوجب اللعان
قال الله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة " الآية . ولا خلاف بين الفقهاء أن المراد به قذف الأجنبيات المحصنات
بالزنا سواء قال : " زنيت " أو قال : " رأيتك تزنين " ، ثم قال تعالى : ( والذين يرمون
أزواجهم ) ، ولا خلاف أيضا أنه قد أريد به رميها بالزنا . ثم اختلف الفقهاء في صفة
القذف الموجب للعان ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والشافعي : " إذا قال لها
يا زانية وجب اللعان " . وقال مالك بن أنس : " لا يلاعن إلا أن يقول رأيتك تزنين أو ينفي
حملا بها أو ولدا منها ، والأعمى يلاعن إذا قذف امرأته " . وقال الليث : " لا تكون ملاعنة
إلا أن يقول رأيت عليها رجلا أو يقول قد كنت استبرأت رحمها وليس هذا الحمل مني
ويحلف بالله علي ما قال " . وقال عثمان البتي : " إذا قال رأيتها تزني لاعنها وإن قذفها
وهي بخراسان وإنما تزوجها قبل ذلك بيوم لم يلاعن ولا كرامة " .
قال أبو بكر : ظاهر الآية يقتضي إيجاب اللعان بالقذف سواء قال رأيتك تزنين أو
أحكام القرآن — صفحة 374
مساهمون: الجصاص
ص٣٧٤