لم يقل ، لأنه إذا قذفها بالزنا فهو رام لها سواء ادعى معاينة ذلك أو أطلقه ولم يذكر
العيان . وأيضا لم يختلفوا أن قاذف الأجنبية لا يختلف حكمه في وجوب الحد عليه بين
أن يدعي المعاينة أو يطلقه ، كذلك يجب أن يكون حكم الزوج في قذفه إياها ، إذ كان
اللعان متعلقا بالقذف كالجلد ، ولأن اللعان في قذف الزوجات أقيم مقام الجلد في قذف
الأجنبيات فوجب أن يستويا فيما يتعلقان به من لفظ القذف . وأيضا فقد قال مالك : " إن
الأعمى يلاعن " وهو لا يقول رأيت ، فعلمنا أنه ليس شرط اللعان رميها برؤيا الزنا منها .
وأيضا قد أوجب مالك اللعان في نفي الحمل من غير ذكر رؤية ، فكذلك نفي غير الحمل
يلزمه أن لا يشرط فيه الرؤية .
باب كيفية اللعان
قال الله تعالى : ( فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن
لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) ، واختلف أهل العلم في صفة اللعان إذا لم يكن ولد ،
فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والثوري : " يشهد الزوج أربع شهادات بالله إنه لمن
الصادقين فيما رماها به من الزنا والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما
رماها به من الزنا ، وتشهد هي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا
والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا ، فإن كان هناك
ولد نفاه يشهد أربع شهادات بالله إنه لصادق فيما رماها به من نفي هذا الولد " . وذكر أبو
الحسن الكرخي أن الحاكم يأمر الزوج أن يقول : " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما
رميتك به من نفي ولدك هذا " فيقول ذلك أربع مرات ، ثم يقول في الخامسة : " لعنة الله
علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتك به من نفي ولدك هذا " ثم يأمرها القاضي فتقول :
" أشهد بالله إنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من نفي ولدي هذا " فتقول ذلك أربع مرات ،
ثم تقول في الخامسة : " وغضب الله علي إن كنت من الصادقين فيما رميتني به من نفي
ولدي هذا " . وروى حيان بن بشر عن أبي يوسف قال : " إذا كان اللعان بولد فرق بينهما
فقال قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب " . قال أبو الحسن : ولم أجد ذكر نفي الحاكم
الولد بالقول فيما قرأته إلا في رواية حيان بن بشر ، قال أبو الحسن : وهو الوجه عندي .
وروى الحسن بن زياد في سياق روايته عن أبي حنيفة قال : " لا يضره أن يلاعن بينهما
وهما قائمان أو جالسان ، فيقول الرجل : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من
الزنا ، يقبل بوجهه عليها فيواجهها فيه في ذلك كله وتواجهه أيضا هي " . وروي عن زفر مثل
ذلك في المواجهة . وقال مالك فيما ذكره ابن القاسم عنه : " إنه يحلف أربع شهادات بالله
أحكام القرآن — صفحة 375
مساهمون: الجصاص
ص٣٧٥