يروى عن ابن عمر أنه كرهه ، حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن
اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن نافع عن ابن
عمر : أنه كان لا يرى بأسا بطعام أهل الكتاب ويكره نكاح نسائهم . قال جعفر : وحدثنا
أبو عبيد قال : حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث قال : حدثني نافع عن ابن عمر : أنه كان
إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال : " إن الله حرم المشركات على المسلمين ولا
أعلم من الشرك شيئا أعظم من أن تقول ربها عيسى ابن مريم وهو عبد من عبيد الله " . قال
أبو عبيد : وحدثني علي بن معبد عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال : قلت لابن
عمر : إنا بأرض يخالطنا فيها أهل الكتاب ، أفننكح نساءهم ونأكل من طعامهم ؟ قال :
فقرأ علي آية التحليل وآية التحريم ، قال : قلت : إني أقرأ ما تقرأ أفننكح نساءهم ونأكل
طعامهم ؟ قال : فأعاد علي آية التحليل وآية التحريم . قال أبو بكر : يعني بآية التحليل :
( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ، وبآية التحريم : ( ولا تنكحوا
المشركات حتى يؤمن ) [ البقرة : 221 ] ، فلما رأى ابن عمر الآيتين في نظامها تقتضي
إحداهما التحليل والأخرى التحريم ، وقف فيه ولم يقطع بإباحته .
مطلب : اتفق جماعة من الصحابة على إباحة نكاح التابيات الذميات ،
وخالف في ذلك ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
واتفق جماعة من الصحابة على إباحة أهل الكتاب الذميات سوى ابن عمر ،
وجعلوا قوله : ( ولا تنكحوا المشركات ) [ البقرة : 221 ] خاصا في غير أهل الكتاب .
حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن حماد قال : سألت سعيد بن جبير عن نكاح
اليهودية والنصرانية ، قال : لا بأس ، قال : قلت : فإن الله تعالى قال : ( ولا تنكحوا
المشركات حتى يؤمن ) [ البقرة : 221 ] قال : أهل الأوثان والمجوس . وقد روي عن
عمر ما قدمنا ذكره . وروي أن عثمان بن عفان تزوج نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي
نصرانية وتزوجها على نسائه ، وروي عن طلحة بن عبيد الله أنه تزوج يهودية من أهل
الشام . وتروى إباحة ذلك عن عامة التابعين ، منهم الحسن وإبراهيم والشعبي في آخرين
منهم .
ولا يخلو قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات ) [ البقرة : 221 ] من أحد معنيين :
أحكام القرآن — صفحة 409
مساهمون: الجصاص
ص٤٠٩