ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم ، فإن أصابه أكثر من ذلك ضم إليهم أقرب القبائل في النسب
من أهل الديوان ، وإن كان القاتل ليس من أهل الديوان فرضت الدية على عاقلته الأقرب
فالأقرب في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي ، فيؤخذ في كل سنة ثلث الدية عند
رأس كل حول ويضم إليهم أقرب القبائل منهم في النسب حتى يصيب الرجل منهم من
الدية ثلاثة دراهم أو أربعة " . قال محمد بن الحسن : " ويعقل عن الحليف حلفاؤه ولا
يعقل عنه قومه " . وقال عثمان البتي : " ليس أهل الديوان أولى بها من سائر العاقلة " .
وقال ابن القاسم عن مالك : " الدية على القبائل على الغنى على قدره ومن دونه على قدره
حتى يصيب الرجل من مائة درهم ونصف " وحكي عنه أن ذلك يؤخذ من أعطياتهم . وقال
الثوري : " تجعل الدية ثلثا في العام الذي أصيب فيه الرجل ولكن تكون عند الأعطية على
الرجال " . وقال الحسن بن صالح : " العقل على رؤوس الرجال في أعطية المقاتلة " . وقال
الليث : " العقل على القاتل وعلى القوم الذين يأخذ معهم العطاء ولا يكون على قومه منه
شئ ، وإن لم يكن فيهم من يحمل العقل ضم إلى ذلك أقرب القبائل إليهم " . وروى
المزني في مختصره عن الشافعي : " أن العقل على ذوي الأنساب دون أهل الديوان
والحلفاء على الأقرب فالأقرب من بني أبيه ثم من بني جده ثم من بني جد أبيه ، فإن
عجزوا عن البعض حمل الموالي المعتقون الباقي ، فإن عجزوا عن بعض ولهم عواقل
عقلتهم عواقلهم ، فإن لم يكن لهم ذو نسب ولا مولى من أعلى حمل على الموالي من
أسفل ، ويحمل من كثر ماله نصف دينار ومن كان دونه ربع دينار ولا يزاد على هذا ولا
ينقص منه " .
قال أبو بكر : حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب على كل بطن عقوله وقال : " لا يتولى
مولى قوم إلا بإذنهم " يدل على سقوط اعتبار الأقرب فالأقرب ، وإن القريب والبعيد من
الجاني سواء في ذلك . وروي عن عمر أنه قال لسلمة بن نعيم حين قتل مسلما وهو يظنه
كافرا : " إن عليك وعلى قومك الدية " ولم يفرق بين القريب والبعيد منهم ، وهذا يدل على
تساوي القريب والبعيد ، ويدل أيضا على التسوية بينهم فيما يلزم كل واحد منهم من غير
اعتبار الغني والفقير ، ويدل على أن القاتل يدخل في العقل مع العاقلة لأنه قال : " عليك
وعلى قومك الدية " . وكان أهل الجاهلية يتعاقلون بالنصرة ، ثم جاء الاسلام فجرى الأمر
فيه كذلك ، ثم جعل عمر الدواوين فجمع بها الناس وجعل أهل كل راية وجند يدا واحدة
وجعل عليهم قتال من يليهم من الأعداء ، فصاروا يتناصرون بالرايات والدواوين وعليها
يتعاقلون ، وإذا لم يكن من أهل الديوان فعلى القبائل لأن التناصر في هذه الحال
بالقبائل ، فالمعنى الذي تعاقلوا به في الجاهلية والإسلام معنى واحد وهو النصرة ، فإذا
أحكام القرآن — صفحة 283
مساهمون: الجصاص
ص٢٨٣