الدخول ، فهلا كانت الزيادة كذلك ، إذ كانت إذا صحت ولحقت به كانت بمنزلة وجودها
فيه فلا فرق بينها وبين المسمى فيه ! قيل له : عندنا أن المسمى في العقد يبطل كله أيضا
إذا طلق قبل الدخول لبطلان العقد المسمى فيها كهلاك المبيع قبل القبض ، وإنما يجب
النصف على جهة الاستقبال كالمتعة . وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال فيمن طلق
قبل الدخول وقد سمى لها : " إن نصف المسمى هو متعتها " وكذلك كان يقول أبو الحسن
الكرخي ، وعلى هذا المعنى قالوا في شاهدين شهدا على رجل بطلاق امرأته قبل الدخول
وهو يجحد ثم رجعا : " إنهما يضمنان للزوج نصف المهر الذي غرم " ، لأن الطلاق قبل
الدخول يسقط جميع المهر والنصف الذي يلزمه في التقدير كأنه دين مستأنف ألزماه
بشهادتهما ، فعلى هذا لا يختلف حكم الزيادة والتسمية في سقوطهما بالطلاق قبل
الدخول .
فإن قيل : هذا التأويل يؤدي إلى مخالفة قوله تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) [ البقرة : 237 ] لأنك قلت إن
الجميع يسقط ويجب النصف على وجه الاستيناف . قيل له : ليس في الآية نفي لأن يكون
النصف الواجب بعد الطلاق مهرا على وجه الاستيناف ، وإنما فيه وجوب نصف
المفروض غير مقيد بوصف ولا شرط ، ونحن نوجب النصف أيضا ، فليس فيما ذكرنا من
وجوبه في التقدير على وجه الاستيناف على أنه متعتها مخالفة للآية . ويدل على أن
الطلاق قبل الدخول يسقط جميع الزيادة ، أنا قد علمنا أن العقد إذا خلا من التسمية
يوجب مهر المثل ، إذ غير جائز أن يملك البضع بلا بدل ، ثم إذا رد الطلاق قبل الدخول
أسقطه ، إذ لم يكن مسمى في العقد ، كذلك الزيادة لما لم تكن مسماة في العقد وجب أن
يسقطها الطلاق قبل الدخول وإن كانت قد وجبت بإلحاقها بالعقد ، والله أعلم .
باب نكاح الإماء
مطلب : تخصيص الحكم بشئ في اللفظ لا يدل على نفيه عما عداه
قال الله تعالى : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما
ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) قال أبو بكر : الذي اقتضته هذه الآية إباحة نكاح
الإماء المؤمنات عند عدم الطول إلى الحرائر المؤمنات ، لأنه لا خلاف أن المراد
بالمحصنات ههنا الحرائر وليس فيها حظر لغيرهن ، لأن تخصيص هذه الحال بذكر
الإباحة فيها لا يدل على حظر ما عداها ، كقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية
إملاق ) [ الإسراء : 31 ] لا دلالة فيه على إباحة القتل عند زوال هذه الحال ، وقوله
أحكام القرآن — صفحة 197
مساهمون: الجصاص
ص١٩٧