يقتضيه العقد ويوجبه ، فسمى ما يعطى بعد الطلاق مما لا يوجب بنفس العقد متاعا ومتعة
لقلته بالإضافة إلى المهر المستحق بالعقد ، وسمى النكاح الموقت متعة لقصر مدته وقلة
الانتفاع به بالإضافة إلى ما يقتضيه العقد من بقائه مؤبدا إلى أن يفرق بينهما الموت أو
سبب حادث يوجب التفريق ، فوجب أن لا يختلف على ذلك في إطلاق اسم المتعة أن
يكون بلفظ المتعة أو بلفظ النكاح بعد أن يكون موقتا ، لأن اسم المتعة يتناولهما من
الوجه الذي ذكرنا . وأيضا لا يخلو العاقد عقد النكاح على عشرة أيام من أن يجعله موقتا
على ما شرط أو يبطل الشرط ويجعله مؤبدا ، فإن جعله موقتا كان متعة بلا خلاف ، وإن
جعله مؤبدا لم يصح ذلك من قبل أن ما بعد الوقت ليس عليه عقد فلا يجوز له أن يستبيح
بضعها بلا عقد ، ألا ترى أن من اشترى صبرة من طعام على أنها عشرة أقفزة أو قال : " قد
اشتريت منك عشرة أقفزة من هذه الصبرة " أن العقد واقع على عشرة أقفزة دون ما عداها ؟
فكذلك إذا عقد النكاح على عشرة أيام فما بعد العشرة ليس عليه عقد نكاح ، فغير جائز
استباحة بضعها فيه بالعقد ، ولا يجوز أن يجعله موقتا فيكون صريح المتعة ، فوجب بذلك
إفساد العقد . وليس هذا بمنزلة قوله : " قد تزوجتك على أن أطلقك بعد عشرة أيام "
فيجوز النكاح ويبطل الشرط ، لأنه عقد النكاح مؤبدا وشرط فيه قطعه بالطلاق ، ألا ترى
أنه إذا لم يطلق كان النكاح باقيا ؟ فعلمت أن النكاح قد وقع على وجه التأبيد ، وإنما شرط
قطعه بالطلاق ، وذلك شرط فاسد ، والنكاح لا تفسده الشروط ، فيبطل الشرط ويجوز
العقد . وليس كذلك إذا تزوجها عشرة أيام ، لأن ما بعد العشرة ليس عليه عقد ، ألا ترى
أنه لو استأجر دارا عشرة أيام كان العقد واقعا على عشرة أيام وما بعدها ليس عليها عقد ،
ولو سكنها بعد العشرة كان غاصبا ساكنا لها على غير وجه العقد ولا أجر عليه ، ولو قال :
" آجرتك هذه الدار على أن أفسخ العقد بعد عشرة أيام " كانت إجارة فاسدة مؤبدة ما سكن
منها من المدة في العشرة وبعدها يلزمه أجر المثل ؟ فكذلك النكاح إذا عقد على عشرة
فليس على ما بعد العشرة عقد .
فإن قيل : فلو قال : " قد تزوجتك على أنك طالق بعد عشرة أيام " . كان النكاح
موقتا ، لأنه يبطل بعد مضي العشرة . قيل له : ليس هذا نكاحا موقتا بل هو مؤبد ، وإنما
قطعه بالطلاق ، ولا فرق بين ذكر الطلاق مع العقد وإيقاعه بعد المدة ، لأن النكاح قد وقع
بديا مؤبدا ، وإنما أوقع طلاقا لوقت مستقبل ، فلا يوجب ذلك توقيت العقد .
قوله تعالى : ( فآتوهن أجورهن فريضة ) معناه المهور ، فسمى المهر أجرا لأنه بدل
منافع البضع . ويدل على أن المراد المهر أنه ذكره لمن كان محصنا بالنكاح في قوله :
( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) ، وكقوله تعالى :
أحكام القرآن — صفحة 194
مساهمون: الجصاص
ص١٩٤