المتعة . ويروى أن في قراءة أبي بن كعب : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى
فآتوهن أجورهن " وروي عنه أنه لما قيل له أنه قد قيل فيها الأشعار قال : " هي كالمضطر
إلى الميتة والدم ولحم الخنزير " ، فأباحها في هذا القول عند الضرورة . وروي عن
جابر بن زيد أن ابن عباس نزل عن قوله في الصرف وقوله في المتعة . وحدثنا جعفر بن
محمد الواسطي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا
ابن بكير عن الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عمار مولى الشريد قال : سألت ابن
عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح ؟ فقال ابن عباس : لا سفاح ولا نكاح ، قلت : فما
هي ؟ قال : المتعة كما قال الله تعالى ، قلت له : هل لها من عدة ؟ قال : نعم ، عدتها
حيضة ، قلت : هل يتوارثان ؟ قال : لا . وحدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا حجاج عن
ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخرساني عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فما
استمتعتم به منهن ) قال : نسختها ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )
[ الطلاق : 1 ] ، وهذا يدل على رجوعه عن القول بالمتعة . وقد روي عن جماعة من
السلف أنها زنا ، حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال :
حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل ويونس عن ابن شهاب
عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن ابن عمر ، أنه سئل عن المتعة فقال : " ذلك
السفاح " . وروي عن هشام بن عروة عن أبيه قال : " كان نكاح المتعة بمنزلة الزنا " .
فإن قيل لا يجوز أن تكون المتعة زنا ، لأنه لم يختلف أهل النقل أن المتعة قد
كانت مباحة في بعض الأوقات أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يبح الله تعالى الزنا قط . قيل
له : لم تكن زنا في وقت الإباحة ، فلما حرمها الله تعالى جاز إطلاق اسم الزنا عليها ، كما
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الزانية هي التي تنكح نفسها بغير بينة ، وأيما عبد تزوج بغير
إذن مولاه فهو عاهر " ، وإنما معناه التحريم لا حقيقة الزنا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " العينان
تزنيان والرجلان تزنيان ، فزنا العين النظر وزنا الرجلين المشي ، ويصدق ذلك كله الفرج
أو يكذبه " ، فأطلق اسم الزنا في هذه الوجوه على وجه المجاز ، إذ كان محرما ، فكذلك
من أطلق اسم الزنا على المتعة فإنما أطلقه على وجه المجاز وتأكيد التحريم . وحدثنا
جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا
حجاج عن شعبة عن قتادة قال : سمعت أبا نضرة يقول : كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان
ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال : " على يدي دار
الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسوله ما شاء
بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة كما أمر الله وانتهوا عن نكاح هذه النساء ، لا أوتي برجل
أحكام القرآن — صفحة 185
مساهمون: الجصاص
ص١٨٥