أيمانكم " . وقيل : " ما وراء ذوات المحارم وما وراء الزيادة على الأربع أن تبتغوا بأموالكم
نكاحا أو ملك يمين " . قال أبو بكر : هو عام فيما عدا المحرمات في الآية وفي سنة
النبي صلى الله عليه وسلم .
باب المهور
قال الله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) فعقد الإباحة
بشريطة إيجاب بدل البضع وهو مال ، فدل على معنيين ، أحدهما : أن بدل البضع
واجب أن يكون ما يستحق به تسليم مال ، والثاني : أن يكون المهر ما يسمى أموالا ،
وذلك لأن هذا خطاب لكل أحد في إباحة ما وراء ذلك أن يبتغي البضع بما يسمى أموالا ،
كقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) خطاب لكل أحد في تحريم أمهاته
وبناته عليه ، وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز أن يكون المهر الشئ التافه الذي لا يسمى
أموالا .
واختلف الفقهاء في مقدار المهر ، فروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : " لا مهر
أقل من عشرة دراهم " . وهو قول الشعبي وإبراهيم في آخرين من التابعين ، وقول أبي
حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد . وقال أبو سعيد الخدري والحسن
وسعيد بن المسيب وعطاء : " يجوز النكاح على قليل المهر وكثيره " . وتزوج
عبد الرحمن بن عوف على وزن نواة من ذهب ، فقال بعض الرواة : قيمتها ثلاثة دراهم
وثلث ، وقال آخرون : النواة عشرة أو خمسة . وقال مالك : " أقل المهر ربع دينار " . وقال
ابن أبي ليلى والليث والثوري والحسن بن صالح والشافعي : " يجوز بقليل المال وكثيره
ولو درهم " .
قال أبو بكر : قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) يدل على
أن ما لا يسمى أموالا لا يكون مهرا وأن شرطه أن يسمى أموالا ، هذا مقتضى الآية
وظاهرها ، ومن كان له درهم أو درهمان لا يقال عنده أموال ، فلم يصح أن يكون مهرا
بمقتضى الظاهر . فإن قيل : ومن عنده عشرة دراهم لا يقال عنده أموال وقد أجزتها مهرا .
قيل له : كذلك يقتضي الظاهر ، لكن أجزناها بالاتفاق ، وجائز تخصيص الآية بالإجماع ،
وأيضا قد روى حرام بن عثمان عن ابني جابر عن أبيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا مهر أقل
من عشرة دراهم " . وقال علي بن أبي طالب : " لا مهر أقل من عشرة دراهم " . ولا سبيل
إلى معرفة هذا الضر ب من المقادير التي هي حقوق الله تعالى من طريق الاجتهاد والرأي ،
وإنما طريقها التوقيف أو الاتفاق ، وتقديره العشرة مهرا دون ما هو أقل منها يدل على أنه
أحكام القرآن — صفحة 176
مساهمون: الجصاص
ص١٧٦