تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) [ الممتحنة : 10 ] ثم قال : ( ولا تمسكوا بعصم
الكوافر ) [ الممتحنة : 10 ] .
قال أبو بكر : قوله تعالى : ( إلا ما ملكت أيمانكم ) يقتضى إباحة الوطء بملك
اليمين لوجود الملك ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى عنه ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا
أبو داود قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك
عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس : " لا توطأ حامل حتى تضع
ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة " . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود
قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق قال : حدثني
يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري
قال : قام فينا خطيبا فقال : أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم
حنين : " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ان يسقى ماءه زرع غيره حتى يستبرئها
بحيضة " . قال أبو داود : ذكر الاستبراء ههنا وهم من أبي معاوية ، وهو صحيح في حديث
أبي سعيد . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا النفيلي قال : حدثنا
مسكين قال : حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن
أبي الدرداء ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ، فرأى امرأة مجحا فقال : " لعل صاحبها
ألم بها ؟ " قالوا : نعم ، قال : " لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره ، كيف يورثه
وهو لا يحل له وكيف يستخدمه وهو لا لا يحل له ! " . فهذه الأخبار تمنع من استحدث
ملكا في جارية أن يطأها حتى يستبرئها إن كانت حائلا ، وحتى تضع حملها إن كانت
حاملا ، وليس بين فقهاء الأمصار خلاف في وجوب استبراء المسبية على ما ذكرنا ، إلا أن
الحسن بن صالح قال : " عليها العدة حيضتين إذا كان لها زوج في دار الحرب " ، وقد ثبت
بحديث أبي سعيد الذي ذكرنا الاستبراء بحيضة واحدة ، وليس هذا الاستبراء بعدة لأنها لو
كانت عدة لفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ذوات الأزواج منهن وبين من ليس لها زوج منهن ، لأن
العدة لا تجب إلا عن فراش ، فلما سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين من كان لها فراش وبين من لم يكن
لها فراش دل ذلك على أن هذه الحيضة ليست بعدة .
أحكام القرآن — صفحة 174
مساهمون: الجصاص
ص١٧٤