طرأ عليه الاسلام منها قبل القسمة قسم على حكم الاسلام ولم يعتبر وقت الموت ، وليس
هذا عند الأولين كذلك لأن حكم المواريث قد استقر في الشرع على وجوه معلومة ، وقال
الله تعالى : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) وقال : ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت
فلها نصف ما ترك ) [ النساء : 176 ] ، فأوجب لها الميراث بالموت ، وحكم لها بالنصف
وللزوج بالنصف بحدوث الموت من غير شرط القسمة ، والقسمة إنما تجب فيما قد
ملك ، فلا حظ للقسمة في استحقاق الميراث ، لأن القسمة تبع للملك ، ولما كان ذلك
كذلك وجب أن لا يزول ملك الأخت عنه بإسلام الابن كما لا يزول ملكها عنه بعد
القسمة . وأما مواريث الجاهلية فإنها لم تقع على حكم الشرع ، فلما طرأ الاسلام حملت
على أحكام الشرع ، إذا لم يكن ما وقع قبل ورود الشرع مستقرا ثابتا ، فعفى لهم عما قد
اقتسموه وحمل ما لم يقسم منها على حكم الشرع كما عفى لهم عن الربا المقبوض ،
وحمل بعد ورود تحريم الربا ما لم يكن مقبوضا على حكم الشرع ، فأبطل وأوجب عليهم
رد رأس المال ، ومواريث الاسلام قد ثبتت واستقر حكمها ولا يجوز ورود النسخ عليها
فلا اعتبار فيها بالقسمة ولا عدمها ، كما أن عقود الربا لو أوقعت في الاسلام بعد تحريم
الربا واستقرار حكمه لا يختلف فيه حكم المقبوض منها وغير المقبوض في بطلان
الجمع .
مطلب : في حكم ردة الوارث بعد موت مورثه
وأيضا لا خلاف نعلمه بين المسلمين أن من ورث ميراثا فمات قبل القسمة أن
نصيبه من الميراث لورثته ، وكذلك لو ارتد لم يبطل ميراثه الذي استحقه وأنه لا يكون
بمنزلة من كان مرتدا وقت الموت ، فكذلك من أسلم أو أعتق بعد الموت قبل القسمة فلا
حظ له في الميراث ، والله أعلم .
باب حد الزانيين
قال الله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم )
الآية . قال : أبو بكر : لم يختلف السلف في أن ذلك كان حد الزانية في بدء الاسلام وأنه
منسوخ غير ثابت الحكم ، حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا جعفر بن
محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء
الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا
عليهن أربعة منكم ) إلى قوله : ( سبيلا ) ، قال وقال في المطلقات : ( لا تخرجوهن من
بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) [ الطلاق : 1 ] قال : هذه الآيات قبل أن
أحكام القرآن — صفحة 132
مساهمون: الجصاص
ص١٣٢