أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإضرار في الوصية من
الكبائر " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق القاضي قال :
حدثنا يحيى بن معين قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أشعث عن شهر بن
حوشب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة
سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار ، وإن الرجل
ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة " .
قال أبو بكر : ومصداقه في كتاب الله فيما تأوله ابن عباس في قوله تعالى : ( تلك حدود
الله ومن يطع الله ورسوله ) قال : " في الوصية " ( ومن يعص الله ورسوله ) قال : " في
الوصية " .
باب من يحرم الميراث مع وجود النسب
قال أبو بكر : لا خلاف بين المسلمين أن قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم )
وما عطف عليه من قسمة الميراث خاص في بعض المذكورين دون بعض ، فبعض ذلك
متفق عليه وبعضه مختلف فيها ، فما اتفق عليه أن الكافر لا يرث المسلم وأن العبد لا يرث
وأن قاتل العمد لا يرث ، وقد بينا ميراث هؤلاء في سورة البقرة ما أجمعوا عليه منه وما
اختلفوا فيه . واختلف في ميراث المسلم من الكافر وميراث المرتد ، فأما ميراث المسلم
من الكافر فإن الأئمة من الصحابة متفقون على نفي التوارث بينهما ، وهو قول عامة
التابعين وفقهاء الأمصار . وروى شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن ابن باباه عن
يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال : كان معاذ بن جبل باليمن فارتفعوا إليه في
يهودي مات وترك أخاه مسلما ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الاسلام يزيد ولا
ينقص " .
مطلب : في قول مسروق ما أحدث في الاسلام قضية
أعجب من قضية قضاها معاوية
وروى ابن شهاب عن داود بن أبي هند قال : قال مسروق : ما أحدث في الاسلام
قضية أعجب من قضية قضاها معاوية ، قال : كان يورث المسلم من اليهودي والنصراني
ولا يورث اليهودي والنصراني من المسلم ، قال : فقضى بها أهل الشام ، قال داود : فلما
قدم عمر بن عبد العزيز ردهم إلى الأمر الأول . وروى هشيم عن مجالد عن الشعبي : أن
أحكام القرآن — صفحة 127
مساهمون: الجصاص
ص١٢٧