ضمانه وفي معنى تمام البيع فيه وسقوط حق البائع منه والبائع لم يرض بذلك ، ولا يجوز
أن يكون عدلا ( 1 ) من قبل أن حق الحبس موجب له بالعقد فلا يسقط ذلك أو يرضى
بتسليمه إلى المشتري أو يقبض الثمن ، والله أعلم .
باب ضمان الرهن
قال الله تعالى : ( فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته )
فعطف بذكر الأمانة على الرهن ، فذلك يدل على أن الرهن ليس بأمانة ، وإذا لم يكن أمانة
كان مضمونا ، إذ لو كان الرهن أمانة لما عطف عليه الأمانة لأن الشئ لا يعطف على
نفسه وإنما يعطف على غيره .
واختلف الفقهاء في حكم الرهن ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وابن
أبي ليلى والحسن بن صالح : ( الرهن مضمون بأقل من قيمته ومن الدين ) . وقال الثقفي
عن عثمان البتي : ( ما كان من رهن ذهبا أو فضة أو ثيابا فهو مضمون يترادان الفضل ،
وإن كان عقارا أو حيوانا فهلك فهو من مال الراهن ، والمرتهن على حقه إلا أن يكون
الراهن اشترط الضمان فهو على شرطه ) . وقال ابن وهب عن مالك : ( إن علم هلاكه فهو
من مال الراهن ولا ينقص من حق المرتهن شئ ، وإن لم يعلم هلاكه فهو من مال
المرتهن وهو ضامن لقيمته ، يقال له صفه فإذا وصفه حلف على صفته وتسمية ماله فيه ،
ثم يقومه أهل البصر بذلك ، فإن كان فيه فضل عما سمي فيه أخذه الراهن ، وإن كان أقل
مما سمى الراهن حلف على ما سمى وبطل عنه الفضل ، وإن أبى الراهن أن يحلف أعطى
المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن ) . وروى عنه ابن القاسم مثل ذلك ، وقال فيه : ( إذا
شرط أن المرتهن مصدق في ضياعه وأن لا ضمان عليه فيه ، فشرطه باطل وهو ضامن ) .
وقال الأوزاعي : ( إذا مات العبد الرهن فدينه باق لأن الرهن لا يغلق ) ومعنى قوله لا يغلق
الرهن أنه لا يكون بما فيه إذا علم ولكن يترادان الفضل إذا لم يعلم هلاكه . وقال
الأوزاعي في قوله : ( له غنمه وعليه غرمه ) قال : ( فأما غنمه فإن كان فيه فضل رد إليه ،
وأما غرمه فإن كان فيه نقصان وفاه إياه ) . وقال الليث : ( الرهن مما فيه إذا هلك ولم تقم
بينة على ما فيه إذا اختلفا في ثمنه ، فإن قامت البينة على ما فيه ترادا الفضل ) . وقال
الشافعي : ( هو أمانة لا ضمان عليه فيه بحال إذا هلك ، سواء كان هلاكه ظاهرا أو
خفيا ) .
هامش
( 1 ) قوله ( عدلا ) أي مثلا ، وليس المراد العدل بالمعنى الأول . لمصححه