مضمونا على المرتهن ) وهو قول الحسن وعطاء والشعبي . وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة
والأوزاعي : ( لا يجوز حتى يقبضه المرتهن ) . وقال مالك : ( إذا جعلاه على يدي عدل
فضياعه من الراهن ) . وقال الشافعي في رهن شقص السيف : ( إن قبضه أن يحول حتى
يضعه الراهن والمرتهن على يدي عدل أو على يدي الشريك ) .
قال أبو بكر : قوله عز وجل : ( فرهان مقبوضة ) يقتضي جوازه إذا قبضه العدل ،
إذ ليس فيه فصل بين قبض المرتهن والعدل ، وعمومه يقتضي جواز قبض كل واحد
منهما . وأيضا فإن العدل وكيل للمرتهن في القبض ، فكان القبض بمنزلة الوكالة في
الهبة وسائر المقبوضات من بوكالة من له القبض فيها . فإن قيل : لو كان العدل وكيلا
للمرتهن لكان له أن يقبضه منه ، ولما كان للعدل أن يمنعه إياه ، قيل له : هذا لا يخرجه
عن أن يكون وكيلا وقابضا له وإن لم يكن له حق القبض ، من قبل أن الراهن لم يرض
بيده وإنما رضي بيد وكيله ، ألا ترى أن الوكيل بالشرى هو قابض للسلعة للموكل وله أن
يحبسها بالثمن ولو هلك قبل الحبس هلك من مال الموكل ؟ وليس جواز حبس الوكيل
الرهن عن المرتهن علما لنفي الوكالة وكونه قابضا له . ويدل على أن يد العدل يد المرتهن
وأنه وكيله في القبض ، أن للمرتهن متى شاء أن يفسخ هذا الرهن ويبطل يد العدل ويرده
إلى الراهن ، وليس للراهن إبطال يد العدل ، فدل ذلك على أن العدل وكيل للمرتهن .
فإن قيل : لو جعلا المبيع على يدي عدل لم يخرج عن ضمان البيع ولم يصح أن يكون العدل
وكيلا للمشتري في قبضه ، كذلك المرتهن . قيل له : الفرق بينهما أن العدل في البيع لو
صار وكيلا للمشتري في قبضه ، لخرج عن ضمان البائع ، وفي خروجه من ضمان بائعه
سقوط حقه منه ، ألا ترى أنه لو أجاز قبضه بطل حقه ولم يكن له استرجاعه ؟ لأن المبيع
ليس له إلا قبض واحد ، فمتى وجد سقط حق البائع ولم يكن له أن يرده إلى يده ، وكذلك
إذا أودعه إياه . فلذلك لم يكن العدل وكيلا للمشتري ، لأنه لو صار وكيلا له لصار قابضا
له قبض بيع ولم يكن المشتري ممنوعا منه ، فكان لا معنى لقبض العدل بل يكون
المشتري كأنه قبضه والبائع لم يرض بذلك ، فلم يجز إثباته ولم يصح أن يكون العدل
وكيلا للمشتري . ومن جهة أخرى أنه لو قبضه للمشتري لتم البيع فيه ، وفي تمام البيع
سقوط حق البائع فيه ، فلا معنى لبقائه في يدي العدل بل يجب أن يأخذه المشتري والبائع
لم يرض بذلك ؟ وليس كذلك الرهن ، لأن كون العدل وكيلا للمرتهن لا يوجب إبطال حق
الراهن ، ألا ترى أن حق الراهن باق بعد قبض المرتهن ؟ فكذلك بعد قبض العدل ، فلا
فرق بين قبض العدل وقبض المرتهن ، وفارق العدل في الشرى لامتناع كونه وكيلا
للمشتري إذ كان يصير في معنى قبض المشتري في خروجه من ضمان البائع ودخوله في
أحكام القرآن — صفحة 637
مساهمون: الجصاص
ص٦٣٧