فوجب أن يحمل معناه على بقية العدة ليوافق أبي الزناد ، والله أعلم .
باب متعة المطلقة
قال الله عز وجل : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا
لهن فريضة ومتعوهن ) تقديره : ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة ، ألا ترى أنه
عطف عليه قوله تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة
فنصف ما فرضتم ) فلو كان الأول بمعنى : ما لم تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة أو لم
تفرضوا ، لما عطف عليها المفروض لها ، فدل ذلك على أن معناه : ( ما لم تمسوهن ولم
تفرضوا لهن فريضة ) وقد تكون ( أو ) بمعنى ( الواو ) قال الله تعالى : ( ولا تطع منهم آثما
أو كفورا ) [ الانسان : 24 ] معناه : ( ولا كفورا ) . وقال تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على
سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ) [ النساء : 43 ] والمعنى : ( وجاء أحد منكم من الغائط
وأنتم مرضى ومسافرون ) . وقال تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون )
[ الصافات : 147 ] معناه : ( ويزيدون ) فهذا موجود في اللغة وهي في النفي أظهر في
دخولها عليه . أنها بمعنى الواو منه ما قدمنا من قوله تعالى : ( ولا تطع منهم آثما أو
كفورا ) [ الانسان : 24 ] معناه : ( ولا كفورا ) لدخولها على النفي . وقال تعالى : ( حرمنا
عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) [ الأنعام : 146 ]
( أو ) في هذه المواضع بمعنى الواو ، فوجب على هذا أن يكون قوله تعالى : ( لا جناح
عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) لما دخلت على النفي أن
تكون بمعنى الواو ، فيكون شرط وجوب المتعة المعنيين جميعا من عدم المسيس
والتسمية جميعا بعد الطلاق . وهذه الآية تدل على أن للرجل أن يطلق امرأته قبل الدخول
بها في الحيض ، وأنها ليست كالمدخول بها ، لإطلاقه إباحة الطلاق من غير تفصيل منه
بحال الطهر دون الحيض .
وقد اختلف السلف وفقهاء الأمصار في وجوب المتعة ، فروي عن علي أنه قال :
( لكل مطلقة متعة ) ، وعن الزهري مثله . وقال ابن عمر : ( لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق
وقد فرض لها صداق ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها ) ، وروي عن القاسم بن
محمد مثله . وقال شريح وإبراهيم والحسن : ( تخير التي تطلق قبل الدخول ولم يفرض
على المتعة ) . وقال شريح وقد سألوه في متاع فقال : ( لا نأبى أن نكون من المتقين )
فقال : إني محتاج ، فقال : ( لا نأبى أن نكون من المحسنين ) . وقد روي عن الحسن وأبي
العالية : ( لكل مطلقة متاع ) . وسئل سعيد بن جبير عن المتعة على الناس كلهم ؟ فقال :
( لا على المتقين ) . وروى ابن أبي الزناد عن أبيه في كتاب البيعة : ( وكانوا لا يرون
أحكام القرآن — صفحة 518
مساهمون: الجصاص
ص٥١٨