نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة بالقيح والصديد ثم لحسته لما أدت
حقه ) . وروى الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دعا
الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) . وفي
حديث حصين بن محصن عن عمة له : أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أذات زوج أنت ؟ )
فقالت : نعم ! قال : ( فأين أنت منه ؟ ) قالت : ما ألوه إلا ما عجزت عنه ، قال : ( فانظري
أين أنت منه فإنما هو جنتك أو نارك ) . وروى سفيان عن أبي زياد عن الأعرج عن أبي
هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تصوم المرأة يوما وزوجها شاهد من غير رمضان إلا بإذنه )
وحديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء
أن يصمن إلا بإذن أزواجهن ) . فهذه الأخبار مع ما تضمنته دلالة الكتاب توجب تفضيل
الزوج على المرأة في الحقوق التي يقتضيها عقد النكاح .
وقد ذكر في قوله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) نسخ في مواضع
أحدها ما رواه مطرف عن أبي عثمان النهدي عن أبي بن كعب قال : لما نزلت عدة النساء
في الطلاق والمتوفى عنها زوجها قلنا : يا رسول الله قد بقي نساء لم تنزل عدتهن بعد
الصغار والكبار والحبلى ! فنزلت : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) [ الطلاق :
4 ] إلى قوله : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) [ الطلاق : 4 ] . وروى
عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فجعل
عدة المطلقات ثلاث حيض ، ثم نسخ منها التي لم يدخل بها في العدة ، ونسخ من الثلاثة
القروء امرأتان : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ) [ الطلاق : 4 ] فهذه
العجوز التي لا تحيض ، ( واللائي لم يحضن ) [ الطلاق : 4 ] فهذه البكر عدتها ثلاثة
أشهر وليس الحيض من امرها في شئ . ونسخ من الثلاثة القروء الحامل فقال :
( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) [ الطلاق : 4 ] فهذه أيضا ليست من القروء
في شئ ، إنما أجلها أن تضع حملها .
قال أبو بكر : أما حديث أبي بن كعب فلا دلالة فيه على نسخ شئ ، وإنما أكثر ما
فيه أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة الصغيرة والآيسة والحبلى ، فهذا يدل على أنهم علموا
خصوص الآية وأن الحبلى لم تدخل فيها مع جواز أن تكون مرادة بها ، وكذلك الصغيرة
لأنه كان جائزا أن يشترط ثلاثة قروء بعد بلوغها وإن طلقت وهي صغيرة ، وأما الآيسة فقد
عقل من الآية أنها لم ترد بها لأن الآيسة هي التي لا ترجى لها حيض ، فلا جائز أن يتناولها
مراد الآية بحال . وأما حديث قتادة ، فإنه ذكر أن الآية كانت عامة في اقتضائها إيجاب
العدة بالأقراء في المدخول بها وغير المدخول بها ، وأنه نسخ منها غير المدخول بها .
أحكام القرآن — صفحة 456
مساهمون: الجصاص
ص٤٥٦