كأنه قال : بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان .
وقال قطرب : معناه لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا على الذين ظلموا . وأنكر
هذا بعض النحاة .
باب وجوب ذكر الله تعالى
قوله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) قد تضمن الأمر بذكر الله تعالى وذكرنا إياه على
وجوه . وقد روي فيه أقاويل عن السلف ، قيل فيه : ( اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي ) .
وقيل فيه : ( اذكروني بالثناء بالنعمة أذكركم بالثناء بالطاعة ) ، وقيل : ( اذكروني بالشكر
أذكركم بالثواب ) ، وقيل فيه : ( اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة ) . واللفظ محتمل لهذه
المعاني ، وجميعها مراد الله تعالى لشمول اللفظ واحتماله إياه .
فإن قيل : لا يجوز أن يكون الجميع مراد الله تعالى بلفظ واحد لأنه لفظ مشترك
لمعان مختلفة ! قيل له : ليس كذلك ، لأن جميع وجوه الذكر على اختلافها راجعة إلى
معنى واحد ، فهو كاسم الانسان يتناول الأنثى والذكر ، والأخوة تتناول الأخوة المتفرقين ،
وكذلك الشركة ونحوها . وإن وقع على معان مختلفة فإن الوجه الذي سمى به الجميع
معنى واحد ، وكذلك ذكر الله تعالى لما كان المعنى فيه طاعته والطاعة تارة بالذكر باللسان
وتارة بالعمل بالجوارح وتارة باعتقاد القلب وتارة بالفكر في دلائله وحججه وتارة في
عظمته وتارة بدعائه ومسئلته ، جاز إرادة الجميع بلفظ واحد ، كلفظ الطاعة نفسها جاز أن
يراد بها جميع الطاعات على اختلافها إذا ورد الأمر بها مطلقا نحو قوله تعالى : ( أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول ) [ النساء : 59 ] وكالمعصية يجوز أن يتناول جميعها لفظ النهي ،
فقوله : ( فاذكروني ) قد تضمن الأمر بسائر وجوه الذكر ، منها سائر وجوه طاعته وهو
أعم الذكر ، ومنها ذكره باللسان على وجه التعظيم والثناء عليه والذكر على وجه الشكر
والاعتراف بنعمه .
مطلب في أن ذكر الله تعالى
بالتفكر في دلائله أفضل أنواع الذكر
ومنها ذكره بدعاء الناس إليه والتنبيه على دلائله وحججه ووحدانيته وحكمته وذكره
بالفكر في دلائله وآياته وقدرته وعظمته ، وهذا أفضل الذكر وسائر وجوه الذكر مبنية عليه
وتابعة له وبه يصح معناها لأن اليقين والطمأنينة به تكون ، قال الله تعالى ( ألا بذكر الله
تطمئن القلوب ) [ الرعد : 28 ] يعني - والله أعلم - ذكر القلب الذي هو الفكر في دلائل