والروايات في هذا المعنى كثيرة « 1 » .
ومن ثمّ اختار الثلاثة « 2 » وأتباعهم « 3 » عدم جواز التقديم إلّا للمسافر ومن يخشى غلبة النوم .
الثالث : منع ابن إدريس « 4 » من التقديم ، وتابعه العلّامة في ( المختلف ) « 5 » ؛ لأنّها موقّتة فلا تفعل قبل وقتها لعذر وغيره كغيرها ، ولرواية معاوية بن وهب المتقدّمة « 6 » . وفيه نظر ، فإنّها دلّت على أنّ القضاء أفضل ، وهو صريح في ثبوت التقديم ، إذ لا يمكن أن يكون القضاء أفضل من الأداء في الوقت .
قال العلّامة في ( المختلف ) : ( احتجّ الشيخ بأنّه معذور فجاز تقديمها من أوّل الليل محافظة على السنن ، وبما رواه معاوية بن وهب - في الحديث الذي ذكرناه - قلت : فإنّ من نسائنا الجارية تحبّ الخير وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم ، وربّما ضعفت عن القضاء ، وهي تقوى عليه أوّل الليل ، فرخّص لهنّ إذا ضعفن وضيّعن القضاء « 7 » . والترخيص للمرأة يستلزم لغيرها من المسافر والشابّ ؛ للاشتراك في العذر وللمحافظة على فعل السنن ) .
قال : ( والجواب : أنّ المحافظة [ للسنن ] تحصل مع القضاء ، والرواية لا تدلّ على المطلوب ؛ لاختصاصها بمن لا يتمكّن من الانتباه والقضاء ) « 8 » .
أقول : لا أدري لم لم يذكر الروايات المتضافرة الصريحة على جواز التقديم
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة 4 : 250 - 254 ، أبواب المواقيت ، ب 44 .
( 2 ) المقنعة : 142 ، المبسوط 1 : 76 ، عنهم في المعتبر 2 : 58 .
( 3 ) عنهم في المعتبر 2 : 58 .
( 4 ) السرائر 1 : 202 - 203 .
( 5 ) مختلف الشيعة 2 : 70 / مسألة 19 .
( 6 ) انظر : ص 43 ، الهامش 1 .
( 7 ) الكافي 3 : 447 / 20 ، تهذيب الأحكام 2 : 2119 / 447 ، الاستبصار 1 : 280 / 1015 ، وسائل الشيعة 4 : 255 ، أبواب المواقيت ، ب 45 ، ذيل الحديث : 1 ، 2 ، باختلاف فيها .
( 8 ) مختلف الشيعة 2 : 70 / مسألة 19 .