أقول : ولا يقال : إنّ تأخيره عن وقت الفضيلة لا يليق بالمحافظة ، فلا بدّ من الحمل على الاضطرار وإن لم نعلمه .
لأنّا نقول : جاز أن يكون ذلك منه لتعريف الحكم ، وهو من أهمّ المصالح فلا ينافي المحافظة .
الثالث : أنّ أوّل وقت العشاء بعد قدر المغرب ، ودليله ما مرّ من الأحاديث منضمّا إلى عموم الآية الكريمة « 1 » ، وهو مختار الأكثر « 2 » .
وقال الشيخان : أوّل وقتها غيبوبة الشفق والحمرة المغربيّة « 3 » . وهو اختيار الحسن « 4 » وسلّار « 5 » ؛ لما رواه بكر بن محمّد - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام ، قال :
« وأوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة ، وآخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل » « 6 » . وغيرها من الأحاديث « 7 » .
والجواب : الحمل على الفضيلة جمعا بين الأخبار ، ويؤيّده صحيحة زرارة عن الباقر والصادق عليهما السّلام ، وقد سألهما عن الرجل يصلّي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، فقالا : « لا بأس » « 8 » .
وموثّقة زرارة أيضا عن الصادق عليه السّلام ، قال : « صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالناس الظهر
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) جوابات المسائل الميافارقيات ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) المجموعة الأولى : 274 ، الكافي في الفقه : 137 ، المهذّب 1 : 69 ، الوسيلة : 83 ، غنية النزوع 1 : 69 ، السرائر 1 : 195 ، مختلف الشيعة 2 : 47 / مسألة 7 .
( 3 ) المقنعة : 93 ، النهاية : 59 ، المبسوط 1 : 75 ، عنهما في مختلف الشيعة 2 : 47 / مسألة 7 .
( 4 ) عنه في مختلف الشيعة 2 : 47 / مسألة 7 .
( 5 ) المراسم : 62 .
( 6 ) الفقيه 1 : 41 / 657 ، تهذيب الأحكام 2 : 30 / 88 ، باختلاف يسير فيهما ، الاستبصار 1 : 264 / 953 ، وسائل الشيعة 4 : 185 ، أبواب المواقيت ، ب 17 ، ح 6 .
( 7 ) انظر : وسائل الشيعة 4 : 174 ، أبواب المواقيت ب 16 ، ح 6 ، 19 ، 24 .
( 8 ) تهذيب الأحكام 2 : 34 / 104 ، الاستبصار 1 : 271 / 978 ، وسائل الشيعة 4 : 203 ، أبواب المواقيت ، ب 22 ، ح 5 .