وبالأوّل روايات كثيرة منضمّة إلى قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » ، منها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « أحبّ الوقت إلى اللّه تعالى [ أوّله ] ، حين يدخل وقت الصلاة [ فصلّ الفريضة ] ، فإن لم تفعل فإنّك في وقت [ منهما ] « 2 » حتّى تغيب الشمس » « 3 » .
ورواية الشيخ لا تنافي ذلك ؛ لأنّه قال فيها : « أفضله » ، وهو يقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز . وقوله : « وليس لأحد » يحمل على سلب الجواز الذي لا كراهة فيه ؛ توفيقا بين اللفظين وبين الروايات .
[ الفائدة ] الخامسة : هل يختصّ الظهر بقدر أدائها لم يشترك الوقت بينها وبين العصر ، أو يشترك الوقتان من حين الزوال ؟ قولان ، أقواهما « 4 » الاختصاص وهو المشهور « 5 » ، وقال الصدوق « 6 » بالاشتراك ، وظاهر المرتضى في ( جواب المسائل الناصريّة ) أنّه لا خلاف ، فإنّه فسّر الاشتراك بالاختصاص « 7 » .
احتجّ الصدوق « 8 » بقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ،
والمراد الظهران معا ، والعشاءان معا ، وإلّا لزم امتداد وقت إحداهما خاصّة ، وهو باطل إجماعا .
وبقول الباقر عليه السّلام في صحيحة زرارة : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر ، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء » « 9 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : « منها » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 24 - 25 / 69 ، الاستبصار 1 : 260 - 261 / 935 ، وسائل الشيعة 4 : 119 - 120 ، أبواب المواقيت ، ب 3 ، ح 5 .
( 4 ) في « ب » و « د » : ( أقربهما ) .
( 5 ) انظر : مختلف الشيعة 2 : 33 / مسألة 3 .
( 6 ) الهداية : 127 ، الفقيه 1 : 139 / 646 ، 647 ، عنه في مختلف الشيعة 2 : 33 / مسألة 3 .
( 7 ) الناصريات : 189 / المسألة 72 .
( 8 ) عنه في مختلف الشيعة 2 : 35 / مسألة 3 .
( 9 ) الفقيه 1 : 140 / 648 ، باختلاف يسير ، تهذيب الأحكام 2 : 19 / 54 ، وسائل الشيعة 4 : 125 ، أبواب المواقيت ، ب 4 ، ح 1 ، باختلاف يسير فيه .