استخلاص طريقتهم عليهم السّلام في التربية والتعليم ، فعلى سبيل المثال ، ( كانت طرق الصادقين عليهما السّلام إلى هذا تتلخص بالتالي : التمرين ، التأليف ، التوثيق ) « 1 » وأراد بالتمرين : ( التدريب على خلق القدرة العلمية على الاستقراء والاستنتاج ) ليكون ذلك المدخل الموضوعي للتأليف والقدرة على التوثيق .
وقد بحث أصل المسألة أكثر الفقهاء « 2 » عند تعرّضهم لأسلوب الاجتهاد عند أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، ورأى الكثير منهم أنه كان يعتمد على تطبيق القاعدة على مواردها الجزئية ، فقد كان هذا المنهج هو الرائج في عصر الصادقين عليهما السّلام ، كما كان عند الفضل بن شاذان ، وابن أبي عمير ، وغيرهما من الفقهاء الأصحاب « 3 » .
وارتبطت عملية الاجتهاد هذه بعملية حلّ التعارض المفترض بين الأخبار ، لتقديم أحد الخبرين الحجيتين على الآخر ، أو لتمييز الحجة عن اللاحجة منها ، وتجد آثار هذا الاهتمام عند بعض الفقهاء ، ( فقد كتب ابن أبي عمير ( ت 217 ) ويونس بن عبد الرحمن ( ت 208 ) في علاج الحديثين المختلفين ، وكتبا أيضا في العام والخاص ، والناسخ والمنسوخ ) « 4 » ، بل كان كل ذلك امتثالا لقولهم عليهم السّلام : ( علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع ) « 5 » .
وقد لخّص العلّامة الفضلي أسلوبهم بالتالي :
( 1 - فهم دلالة النص ممّا يروى فيه نص خاص .
2 - الإفتاء بالمرويّ الذي استفيد منه الحكم بنفس صيغته وألفاظه .
هامش
( 1 ) م . ن : 120 .
( 2 ) للتمثل ، انظر : الاجتهاد والتقليد ، ( الإمام الخميني ) : ص 70 ، وما بعدها .
( 3 ) موسوعة طبقات الفقهاء ، القسم الثاني ( ج 2 ) : 232 .
( 4 ) الرافد في علم الأصول : 10 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج 27 ، ب 6 من أبواب صفات القاضي حديث ( 52 ) .