باب القول فيما يجوز السلم إليه
من الأوقات والأيام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا أراد المسلم أن
يسلم فليسلم إلى أجل مفهوم ان أراد أن يسلم إلى سنة من السنين قال
يعطيني سلمي هذا في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا ، فإذا فعل ذلك
فسلمه واجب في ذلك الشهر ، ويستحب له أن يقول قد أسلمت إليك
كذا وكذا في كذا وكذا ، إلى يوم كذا وكذا من شهر كذا
وكذا ، من سنة كذا وكذا ، فهو أوثق السلم وأحسنه لمن أسلم إلى سنة
معروفة من السنين ، ومن أسلم إلى شهر من السنة ، قال إلى يوم كذا
وكذا من شهر كذا وكذا يحتاط في ذل لمحل المسلم إليه ، ولا يجوز
له إن أسلم في تمر أن يقول إلى الجذاذ ، وان أسلم في زرع أن يقول
إلى الحصاد ، لأن هذه الأوقات قد تقدم أو تتأخر ، ولها أول ووسط وآخر
وكل ذلك متفاوت ، ولكن إذا أراد المسلم أن يسلم في ذلك سلما
صحيحا فليتحر هو وصاحبه وقتا فيه فسحة للمسلم إليه يعلمان أن ذلك
الوقت وقت يمكن المسلم إليه أداء سلمه فيه ، فيضر باله أجلا يحتاطان
لأنفسهما ، فيه فيقول المسلم إلى يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا لشهر يعلم أن يستوي يبس
التمر فيه ، أو يبس الزرع ، ولا بأس أن يسلم المسلم إلى الفطر أو إلى
الأضحى ، أو إلى يوم عرفة أو إلى يوم التروية أو إلى يوم النفر الكبير ، أو
إلى يوم النفر الصغير ، أو إلى رأس الشهر ، أو إلى رأس السنة ومن أسلم
إلى رأس الهلال وجب سلمه في تلك الليلة إلى طلوع الشمس ، ومن
أسلم إلى رأس السنة وجب سلمه من رؤية هلال المحرم ، إلى طلوع
الشمس من أول يوم من المحرم ، ولا يضيق عليهما أن يتقابضا السلم في
نهار أول يوم من المحرم ، وكذلك في أول يوم من الشهر الداخل لمن
الأحكام — صفحة 93
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٩٣