باب القول فيمن باع نفسه أو أمر غيره ببيعه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : أيما حر باع نفسه أو أمر
غيره ببيعه وجب أن يؤدبا جميعا أدبا وجيعا إن كان فهما بالغا أحسن أدبه
وأدب من اشتراه أدبا وجيعا ، إن كان اشتراه بعلم ، ولم يجب عليه الرق ،
واستسعي فيما أخذ منه حتى يرده عليه ، وأن كان غيره الذي باعه منه
رجع بالثمن عليه وإن كان البائع لنفسه أو الآذن في بيع نفسه صبيا أو
أعجميا أفزع على قدره ، ولم يستسغ في شئ من ثمنه للذي اشتراه إن كان
اشتراه وهو عالم بأمره لان المشتري اشتراه وهو على بصيرة متعمدا
لما لا يجوز له من ذلك ، وكذلك بلغنا أن رجلا باع نفسه في ولاية عمر
فلما اشتد عليه البلاء أتى عمر فقال له أني رجل حر فقال له عمر أبعدك
الله أنت الذي وضعت نفسك ، فقال له له أمير المؤمنين وسيد المسلمين
علي بن أبي طالب عليه السلام أنه ليس على حر ملكة فاضربه ضربا
شديدا والبائع له ، ومر المشتري أن يتبع البائع بالثمن ، فإن كان بأفق من
الآفاق فاستسعه أما أني أقول لك ذلك لأنه قد حنكته السن ولو كان صبيا
صغيرا أو أعجميا مستبهما مستسفها لم أضر به ولم أستسعه .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إنما ترك ضرب
المشتري له لأنه لم يعلم أنه حر عندما اشتراه .
باب القول فيما لا يجوز من البيع الشراء
وما يجوز بيعه وشراؤه بعضه ببعض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : كل صنف من الأصناف
التي تكال وتوزن وغير ذلك مما لا يكال ولا يوزن مما ليس بحيوان من
الثياب فلا تباع مثلان بمثل من صنف واحد ، ولا يجوز ذلك إلا مثلا بمثل
الأحكام — صفحة 66
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٦٦