باب القول في العذر والترغيب في قبوله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : الواجب على من أعتذر
إليه أن يقبل العذر ويظهر القبول للمعتذر كان المعتذر محقا أو مبطلا ،
لان ذلك أشبه بأفعال أهل الايمان وأقرب لمن فعله إلى الرحمن .
وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من لم
يقبل العذر من محق أو مبطل لا ورد علي الحوض .
وفي ذلك ما بلغنا عن الحسن بن علي رحمة الله عليه أنه قال : ( لو
شتمني إنسان في أذني هذه واعتذر إلي في أذني هذه لقبلت منه ) .
باب القول فيمن أكره أو نسي
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : من أكره على شئ
أكرهه عليه من لا قوة له به ، ومن يخاف على نفسه تلفا في عصيانه لم
يكن بمعاقب على ما أكره عليه ، وأدخل قسرا فيه ، إلا أن يرضى بعد ذلك
بما دخل فيه ، فأما إذا كان قلبه غير راض به فلا شئ عليه في ذلك ، وفي ذلك
ما يقول الله سبحانه في قصة عمار بن ياسر رحمه الله وما كان من فعل قريش به
وفي ذلك ما يقول الله سبحانه : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالايمان ، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من
الله ولهم عذاب عظيم ) * ( 26 ) .
وفي ذلك ما بلغنا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( أعطيت ثلاثا :
رحمة من ربي ، وتوسعة لأمتي في المكره حتى يرضى يقول الرجل
هامش
( 26 ) النحل 106 .