* ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) * ( 6 ) قال يحيى بن
الحسين صلوات الله عليه ومن تعظيم الله لذلك اليوم أن جعله للمسلمين
عيدا ، وفيه ما بلغنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن جبريل أنه
قال ( أن يوم الجمعة يوم القيامة وفيه تقوم الساعة ) .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ما زلت مذ رويت هذا
الحديث يدخلني في كل يوم جمعة وجل وخوف وما ذلك من سوء ظني
بربي ولا قلة معرفة مني برحمة خالقي ، ولكن مخافة من لقائه ولم أقم
بما أمرني بالقيام به ، وأنهض بما حضني على النهوض فيه وجعله أكبر
فرائضه علي وأعظمها عندي ولدي في مباينة الفاسقين ومجاهدة
الظالمين والنصرة لدين رب العالمين ، وأني لأرجو أن يكون الله سبحانه
لا يعلم مني تقصيرا في طلب ذلك ولا في الحرص على أن أكون
كذلك ، ولكن لا راغب في الحق ولا طالب له من الخلق ولا معين لي
عليه ولا مؤازر لي فيه ، ولقد دعوت إلى ذلك فعصيت ، ونهضت فيه
فخذلت وخليت ، ودعوت إلى الرحمن وجهدت في إحياء ما أميت من
الايمان فصمت أذان هذا الخلق عن دعوتي وزهدوا فيما خبروا من
حقائق سيرتي ، وخولفت في أمر الله فلم أتبع وعصيت حين دعوت إلى
الله فلم أطع فقلت رب إني لا أملك إلا نفسي فبعتها منه ، ومالي في
جوف الكعبة البيت الحرام بما بذل لي من الثمن الربيح ذو الجلال
والاكرام حين يقول : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن
لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في
التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم
هامش
( 6 ) الجمعة 9 .