والأخوات إذا لم يكن ولد ما كانت المقاسمة خير له من السدس ، فإن
كان السدس خيرا له من المقاسمة أخذ السدس .
وتفسير ذلك : رجل هل وترك جده وأربعة أخوة لأب وأم أو لأب
فإن المال بين الجد والاخوة أخماسا فإن ترك ستة إخوة لأب وأم وجدا
فللجد السدس ، وما بقي فللاخوة لان السدس خير من المقاسمة ، وهذا
قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبلغنا عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه أتاه رجل فقال : يا رسول الله إن ابن ابني مات
فمالي من ميراثه ؟ فقال : لك السدس ، فلما أدبر دعاه قال لك سدس آخر
فلما أدبر دعاه فقال إن السدس الآخر طعمة مني لك ، فإلى هذا المعنى
ذهب من أعطى الجد الثلث ونسوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم من أنه طعمة ، ولذلك كأن يقول أمير المؤمنين [ علي بن أبي
طالب ] عليه السلام كأن يقول : حفظت ونسيتم أن السدس الثاني
طعمة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أطعمه إياه ، وليس
بفرض فرضه له .
وبلغنا عنه أنه قال من أراد أن يتقحم جراثم جهنم فليفت في
الجد ، ثم رأيناه يفتي فيه فعلمنا أنه لم يفت الا بشئ سمعه من رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : الجد يقاسم الاخوة
والأخوات إذا كانوا معا ، ولا يقاسم الجد الأخوات إذا كن وحدهن ولا
ذكر معهن لان لهن فرضا في الكتاب لابد من تسليمه إليهن ،
وتفسير ذلك : رجل هلك وترك ثلاث أخوات وجدا فللأخوات
الثلثان ، وللجد ما بقي .
فان ترك أختين وأخا وجدا فالمال بين الجد والأخ والأختين للذكر
الأحكام — صفحة 344
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٣٤٤