ذلك كذلك لم يجز أن يشرك مع من عوض ممن سواه من الأولياء ولا أن
يدخل مع من سواه من الأقرباء ، لأنه لو دخل معهم في الدية كما دخل
معهم في المال لكان هو وهم سواء في كل حال . ولا بد من الفرق بين
المخطئ والمحسن بحال تبينه فيه وتنقله عنه .
ومن الحجة في ذلك أن دية الخطأ على عاقلة المخطي دونه ،
وأنهم هم الذين يغرمون ذلك ويخرجونه ، ولو أخذ معهم من الدية ولم
يخرج فيها لكان أفضل حظا ممن أخرجها ووليها ، ولو كان ذلك جائزا لقاتلين
لكانوا أوفر حظا وأعظم أمرا من السالمين المتوقين ولكان ذلك له فضيلة
على من لم يقتل ، إذ من لم يقتل يخرج الدية ويغرم والقاتل يأخذ ويغنم .
باب القول في القاتل يعفو عنه بعض
الأولياء إذا كان قتله عمدا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا قتل رجل رجلا عمدا
فعفى عن القاتل بعض الأولياء ، فقد زال عنه القتل بعفو العافين ولا قتل
عليه ، وإن طلب قتله من طلبه من الباقين وعليه الدية كاملة للكل إلا أن
يكون العافون عفوا عن الدية مع القتل ، فإن كان ذلك كذلك سقط عنه
من الدية نصيب من عفى عنه ، وكان عليه باقيها يسلمه إلى باقي الأولياء
وعليه الكفارة على جرمه ، والتوبة إلى الله من فاحش خطيئته .
حدثني أبي عن أبيه : أنه سئل عن الرجل يقتل قتيلا ويعفو عنه
بعض الأولياء عن القتل . فقال : إذا عفى بعض الأولياء عن القاتل زال
القتل عنه ، فإن قبل الباقون من الأولياء الدية ، وكان الآخرون قد عفوا
عن القتل والدية جميعا زال عنه من الدية قدر ما للعافين من النصيب
فيها ، ولا يقتل القاتل إذا عفى عنه بعض الأولياء ، وقد قال بعض الناس
الأحكام — صفحة 304
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٣٠٤