وكل ما عاد إلى شئ من ذلك عاد له بالأدب المبرح ، ولا يجوز له أن يقتله
لأنه محرم لها مقر بتحريم الله ما يأكل منها . ولم يأمر الله بقتل من أكل
من ذلك شيئا ، وإنما على الإمام عن يستقصي على من فعل من ذلك
شيئا ، وليس له أن يقتله قتلا ، لان الله لم يأمر بقتله أمرا ، ولم يحكم به
عليه حكما ، إذا كان غير مستبيح لها ولا مستحل لما حرم الله تعالى منها
وكأن يقول بتحريم الله ، مقرا على نفسه بالعصيات لله فيها .
وكذلك يجب على شارب الخمر الأدب المبرح في شربها إذا كان
مقرا بتحريمها ، وكذلك الحكم في استحلالها والاستباحة لما حظر الله
فيها ، وتحليل ما حرم الله سبحانه من شربها ، وانكار ما نهى الله جل جلاله
عنه من تناولها كالحكم في استحلال غيرها من الميتة والدم وتحليل
ما حرم الله من أكلها ، وانكار ما نهى الله عنه من التشديد فيها .
فلو أن رجلا قال : إن الميتة والدم حلال غير حرام ، واعتقد ذلك ،
وقال به لوجب على الإمام أن يستتيبه فإن تاب خلى سبيله وإن لم يتب
ضربت عنقه . وكذلك لو قال : إن الخمر حلال غير حرام واعتقد ذلك وقال
به لوجب على الإمام أن يستتيبه ، فإن تاب وإلا قتله ، لأنه مبارز معاند لله
سبحانه بتحليله لما حرم الله وتحريم ما أحل الله ، ومن أحل ما حرم الله
فهو كمن حرم ما أحل الله ، ومن حرم ما أحل الله وأحل ما حرم الله فقد
جهل الله وأنكره ، لان من أنكر فعل الله في تحريمه ، أو تحليله فقال لما
حرمه لم يحرمه كمن أنكر فعله في ارسال رسله ، فقال لمن أرسل لم يرسله ،
ومن أنكر فعله في ارسال رسله ، كمن أنكر فعله في خلق سماواته وأرضه .
ومن قال إن الله لم يخلق السماء أو غيرها من الأشياء ، فلم يعرفه
ولم يعبده لأنه يعبد الذي لم يخلق السماء ، والله جل جلاله فهو خالقها
ومصورها ، وكذلك من قال لم يحرم الله الدم ولا الخمر فهو منكر لله غير
الأحكام — صفحة 273
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٢٧٣