عابد ولا عارف به ولا مقر به ، لأنه يقول إن الذي حرم الخمر ليس
بالله ، وأن الله لم يحرمها فهو يعبد في أصل قوله من لم يحرم الخمر
والميتة والدم ، والله فقد حرم ذلك كله ، ومن لم يعبد من حرم الميتة
والخمر ، والدم ولحم الخنزير فقد عبد غير الله ، ومن عبد غير الله كمن
كفر بالله وأشرك به ، فحال من كان كذلك في الحكم كحال المشركين ،
وسبيله في ذلك كسبيل المرتدين . فان تابوا ، وأنابوا ، ورجعوا واستقاموا
خلوا ، وأن لم يرجعوا ويتوبوا قتلوا ، فلما أن كان معنى الخمر ، والميتة ، والدم
ولحم الخنزير في الحكم من الله على من أباحها وحلل ما حرم الله منها
سواء بالقتل ان لم يتب ، كان الحكم منه سبحانه بالعقوبة والأدب على
من نال من ذلك شيئا وهو مقر بالتحريم له من الله سبحانه سواء سواء
لا خلاف فيه .
فلما إن صح ذلك عندنا وثبت في عقولنا علمنا أنه لابد أن يكون
على من أتى شيئا من ذلك أدب منكل ، ثم وجدنا أدب شارب الخمر قد
تقدم تحديده من الرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك أنها
شربت على عهده فاحتذينا في ذلك بفعله ، وألزمنا شارب الخمر ما ألزمه
الرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولم يأت عنه أدب محدود على
أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، لأنه لم يؤكل من ذلك شئ على عهده
ولا من بعده إلى اليوم فيما علمنا ، وان حدث من ذلك شئ اجتهد
الإمام رأيه في الأدب فيه ، ومن لم يلزم في الخمر شاربها أدبا مبرحا لزمه
ألا يلزم في أكل الميتة والدم ، ولحم الخنزير أدبا لان ذلك كله سواء في
حكم الله العلي الاعلى .
ومن أوجب الأدب في ذلك كله وغيره ورأى أن إقامة ذلك على
فاعله لازمة للامام ، لم يلزمه معرة إن حدثت من أدبه له لأنه إنما اجتهد
الأحكام — صفحة 274
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٢٧٤