قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : وليس نسخها تحريما لما
ذكر فيها ، كغيرها من المنسوخات اللواتي نسخ ما أمر به فيهن بما أثبت
من الحكم وبدل في غيرهن ، لان الائتمان من بعض المسلمين لبعض
على مالهم وعليهم أنظار وإحسان ، والاحسان فغير مسخوط عند الواحد
الرحمن ولكنه سبحانه نسخ ذلك بالدلالة لهم على الأفضل والأحوط
بينهم ولهم ، والأبعد من كل فساد ، فدلهم على المكاتبة والاشهاد نظرا منه
سبحانه لجميع العباد ، ومن أنظر وأتبع المعروف كان عند الله إن شاء الله
مأجورا غير معاقب ولا مأزور .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ينبغي لمن أراد التجارة أن
يتفقه في الدين ، وينظر في الحلال والحرام من كتاب الله [ رب العالمين ]
حتى يأمن على نفسه الزلل والخطأ في المضاربة والبيع والشراء وفي ذلك
ما بلغنا عن أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] رحمة الله عليه : أن
رجلا أتاه فقال : يا أمير المؤمنين إني أريد التجارة فادع الله لي فقال له
أمير المؤمنين : أوفقهت في دين الله ؟ قال أويكون بعض ذلك ؟ فقال :
ويحك الفقه ثم المتجر ، إن من باع واشترى ثم لم يسأل عن حلال ولا
حرام ارتطم في الربا ثم ارتطم ، ثم ارتطم ، قال وبلغنا عن أمير المؤمنين
عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إن
الله سبحانه يحب العبد يكون سهل البيع سهل الشراء سهل القضا سهل
الاقتضاء ) وبلغنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إني لعنت الإمام يتجر في رعيته ) .
الأحكام — صفحة 34
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٣٤