الذي رغب صاحبها فيه ، قلت قيمته أو كثرت صغرت أو كبرت ، ألا أن
يتركها عنوة ( 1 ) ويسلمها لصاحبها ويسلم لصاحب العوض ما رغب فيه
منها . قال والمناقلة عندي كالمبائعة بالأرض إلى الأرض واشتراء النخل
بالنخل والدار بالدار لا فرق بينهما عندي ولا اختلاف بينها في رأيي .
قال : فأما من وهب هبة لا يريد بها عوضا أو تصدق بصدقة يريد بها وجه
الله فلا يلحق بها من تصدق بها عليه ، ووهب له شفعة مستشفع لان
الشفعة إنما يلحقها صاحبها وتجب له بتسليم ما أخرج فيها بشفعته ،
والموهوب له ذلك ، والمتصدق به عليه لم يخرج شيئا يرده عليه ذو
الشفعة ، وكذلك الواهب والمتصدق فلم يأخذ شيئا من أموال الدنيا فيرده
عليه ذو الشفعة مثل ما أخذ ، أو يكون أولى بما أخرجا ، والهبة والصدقة
فإنما هي بر وإحسان من الواهب إلى الموهوب له ، والشفعة فإنما تصح
للشفيع بالحكم من الله وأمام المسلمين ، وليس يجب لمن كان شريكا
لرجل في شي ء فوهب ذلك الرجل نصيبه ، أو تصدق به على من يجب
الاحسان إليه أن يحكم لشريكه بهبته أو بصدقته ، وكل إحسان فعله
محسن لمن أراد الاحسان إليه فلا يجبر على تسليم ذلك كما يجبر على
تسليم البيع له بالشفعة لان الناس أولى بأموالهم يهبونها لمن شاؤوا ،
ويتصدقون بها على من أرادوا ، ولا يدخل عليهم في ذلك شريك معهم ،
ولا يستشفع هبتهم غيرهم .
هامش
( 1 ) العنوة : المودة والقهر من أسماء الأضداد ، وهي هنا بمعنى المودة .
( قاموس )