المسألة 29 : تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل والمالك ، أمّا الأوّل فلاختصاص الاذن به ، وأمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه ، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه ، فإن كان المال نقدا صحّ ، وإن كان عروضا فلا لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين ، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ، ليكون واقعا على ماله أو متعلّق حقّه وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة ، لأنّ له حقّا بحسب جعل الواقف ، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورث أصلا ، وإنّما ينتقل إليه المال حال موته ، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة ، وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه ، فإنّ له حقّا فيما زاد ، فلذا يصحّ إجازته ، ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته ، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها ، لكن يمكن أن يقال : يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه ، وإن لم يكن له علقة به حال العقد ، فكونه سيصير له كاف ، ومرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه ، فإنّ الإجازة أقسام قد تكون قبولا لما فعله الغير ، كما في إجازة بيع ماله فضولا ، وقد تكون راجعا إلى إسقاط حقّ ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن ، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث ، وقد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام .
شرح
المسألة 29 : جائز : ( كما مرّ للاجماع لا لكونه كالوكالة كما استدل الخوئي ( قدّس سرّه ) وكذا ابن قدامة من العامة في المغني 5 : 181 ، ثم لا دليل على كلية الانفساخ بالموت أو الجنون في مطلق العقد الجائز كالهبة بعد القبض ، وقيل :
التصرف فلا وجه لقول ابن قدامة : « . . . لأنه عقد جائز فانفسخ بموت أحدهما ، نعم في غير مفيد الملكية كالمقام صحيح لانبطال الاذن ) .
عروضا فلا : مرّ الجواز .
لكن يمكن : لكنه ضعيف ، نعم لا يبعد ان يقال يكفي في انشاء المضاربة كل لفظ دال عليها والإجازة هنا بمنزلة انشاء جديد ، فكما يقع من الأخرس بالإشارة الانشائية يقع بالإجازة المشيرة إلى العقد السابق فالإجازة هنا مطلوبة بدلالتها الالتزامية ويمكن الانشاء بها لا المطابقية ( وأما الإجازة بمعناها المطابقي فلا معنى لها هنا لعدم قصور في ولاية من صدر منه العقد سابقا وعدم ولاية للمجيز عليه اي على الواقع ، والابقاء لم يكن مفاد العقد . وما قاله ( قدّس سرّه ) من كفاية كون المال في معرض