وإن كان المطلق قد أخطأ تأديب ربه وزاح عما دله الله عليه من رشده
وذلك قول المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبي ، وقول علي بن
أبي طالب عليه السلام جدي ، وقول آبائي من قبلي ، وقولي أنا في نفسي .
باب القول في طلاق المكره
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ولو أن رجلا خاف على
نفسه من سلطان جائر غاشم أو عدو معتد ظالم فاستحلفه العدو بالطلاق
على أمر من الأمور التي التجوز للظالم ولا يحل لهذا أن يصدقه فيها ،
لم يكن استحلافه إياه مما يوجب عليه طلاقا ، إذا كان له في ذلك
مكرها ، وكذلك لو قال له طلق امرأتك وإلا فعلت بك أمرا يخاف على
نفسه منه فيه الأذى والعنت من ضرب أو قتل أو حبس فطلق لم يكن ذلك
طلاقا ، ولم نلزمه به فراقا ، وكذاك لو استحلفه سلطان غاشم على نصرته
وألزمه بذلك الدخول في مبايعته فحلف له بطلاق أهله لم يلزمه في ذلك
حنث ولا بيعة وكان عليه أن لا يعقد ( 73 ) له في رقبته طاعة .
حدثني أبي عن أبيه : أنه سئل عن استحلاف هؤلاء الظلمة
بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك فقال : كلما أكره عليه صاحبه إكراها ،
واضطر إليه اضطرارا فلا يلزمه ، وما أعطاه من ذلك طوعا غير مكره
فيلزمه ، وهذا فلا اختلاف فيه عند علماء آل رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم .
باب القول فيمن قال لامرأته أعتدي
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا قال لها اعتدي دين
وسئل عن نيته في ذلك فما نوى كان كما نواه ، إن نوى طلاقا كانت
هامش
( 73 ) في نسخة وكان عليه أن لا يعتقد له .