أكل ما صيد فيه حراما لان صيد دون أكله وأكله أعظم من صيده ، وما
حرم صيده فأكله أعظم تحريما . وكذلك لو أن محرما أصطاد صيدا
فدفعه إلى الحلال لم يجز للحلال لزومه ولا أكله لأنه حرام بصيد
المحرم له .
باب القول فيما يجوز أكله من ذبايح
الحاج ومالا يجوز
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : يأكل الحاج من بدنته
إذا كان قارنا ويطعم من شاء من مساكين وغيرهم ، وكذلك يفعل المتمتع
بهديه ، وكذلك يفعل المضحي بأضحيته ، فأما الجزاء في الصيد
والكفارة في لبس الثياب وحلق الشعر ومس الطيب وما أشبه ذلك فلا
يأكل منه صاحبه شيئا ، ولا ينتفع منه بشئ ، ولا يعطي لحما ولا جلدا من
يجزره له ، لأنه في معنى الصدقة لان الله سبحانه قال : ( ففدية من صيام
أو صدقة أو نسك ) ( 54 ) فجعل النسك في مقام الصدقة فجرى لذلك
مجراها ، ومن تصدق بشئ وأخرجه لله وحكم به صدقة فلا يجوز له أن
يرجع في شئ منه .
باب القول فيما استأنس من الدواب
الوحشية وما استوحش من الدواب الأهلية
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ولو أن محرما قتل بقرة
كانت أهلية فتوحشت لم يكن عليه في ذلك شئ ، وكذلك كلما توحش من
الدواب الأهلية فلا بأس عليه أن يقتله المحرم ويأكله ، وأما الدواب
الوحشية إذا استأنست وصارت في المدن وبين الناس فلا يجوز للمحرم
هامش
( 54 ) البقرة 196 .