قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : أكره للنساء اتباع الجنازة
فإن كان لابد فليتنحين وليكن بمعزل عن الرجال ، ولا يرفعن بالبكاء
صوتا ، ولا يبدين لهن وجها ، فإذا دفن انصرفن إلى منازلهن ، ولا أحب
لهن زيارة القبور .
حدثني أبي عن أبيه في خروج النساء مع الجنازة وهل تزور المرأة
القبور . فقال : قد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله الكراهية
لذلك ، وأرجوا أن لا يكون باتباع المرأة للجنازة بأس إذا تنحت عن
الرجال ومخالطتهم ، واستترت بما يسترها من الثياب ، وأكره للمرأة أن
تزور القبور .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : لا أرى أنه يجوز هذا الذي
يفعل الناس من الصياح على الجنازة في موت الميت والنعي له في
الأسواق والطرق ولكن يؤذنون به من أرادوا الايذان بالرسل من أولياء
الميت . وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكراهية فيه .
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن الايذان في الجنازة ، فقال :
ما أحب أن يصرخ به وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله : أنه
نهى عن النعي وقال : ( إنه من فعل أهل الجاهلية ) ولا بأس بالايذان بل
ذلك حسن أن يؤذن به أصحابه واخوانه ومعارفه وأقاربه .
باب القول في جعل المسك في الحنوط
وكم يكون كفن الميت من ثوب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لا بأس أن يكون حنوط
الميت شئ من المسك ، ولقد كرهه قوم ولسنا نكرهه لما جاء فيه من
الأثر أنه كان في حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله وفي حنوط
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وأما الكفن فعل قدر
الأحكام — صفحة 156
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٥٦