الجهة الرابعة : في حكم الخمس في عصر الغيبة :
قال الشيخ الطوسي - قدّس سرّه - في النهاية :
« فأما في حال الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها فيما لا بدّ لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن . فأما ما عدا ذلك فلا يجوز له التصرف فيه على حال .
وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه ، وليس فيه نص معين إلّا أن كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط : فقال بعضهم : إنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر .
وقال قوم : إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيّا ، فإذا حضرته الوفاة وصّى به إلى من يثق به من إخوانه المؤمنين ليسلّمه إلى صاحب الأمر إذا ظهر ، أو يوصي به حسب ما وصّى به إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر « ع » .
وقال قوم : يجب دفنه ، لأن الأرضين تخرج كنوزها عند قيام القائم « ع » .
وقال قوم : يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام : فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته . والثلاثة أقسام الأخر يفرّق على مستحقيه من أيتام آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم .
وهذا مما ينبغي أن يكون العمل عليه ، لأن هذه الثلاثة أقسام مستحقها ظاهر وإن كان المتولي لتفريق ذلك فيهم ليس بظاهر ، كما أن مستحق الزكاة ظاهر وإن كان المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر . ولا أحد يقول في الزكاة إنه لا يجوز تسليمها إلى مستحقيها .