تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وفي أواخر الخمس من الجواهر في المسألة الرابعة قال : « بل لولا وحشة الانفراد عن ظاهر اتفاق الأصحاب لأمكن دعوى ظهور الأخبار في أن الخمس جميعه للإمام « ع » وإن كان يجب عليه الإنفاق منه على الأصناف الثلاثة الذين هم عياله ، ولذا لو زاد كان له « ع » ، ولو نقص كان الإتمام عليه من نصيبه ، وحللوا منه من أرادوا . » « 1 » وعلى هذا فلا يبقى للتقسيم والتسهيم إلّا خمس مغانم الحرب . وموضوعه منتف في أعصارنا . ولا يخفى أن مغانم الحرب تمتاز عن سائر الأموال بوقوعها من أول الأمر في اختيار الرسول أو الإمام بسبب الظفر على العدوّ ، وليست من قبيل الضرائب التي تؤخذ من الناس ، فلعلّ رفع خلات بني هاشم منها دون الزكوات وسائر الضرائب المأخوذة من الناس كان لرفع التهمة عنه « ص » بأن يتوهم الحدثاء في الإسلام أن إصراره « ص » على أخذ الزكوات وسائر الضرائب يكون لتموين عائلته وعشيرته فحرّمها لهم . والتعبير بالأوساخ في الزكوات على فرض صحته أيضا كان لاشمئزاز عائلته منها وعدم إصرارهم على الاستفادة منها ، وإلّا فأيّ فرق بين الزكوات وبين الأخماس المأخوذة من الناس ؟ ولم صارت الأولى أوساخا دون الثانية ؟ اللهم إلّا أن يفرّق بينهما بأن الزكوات تؤخذ من الناس مباشرة باسم الفقراء والمساكين بداعي تطهير الناس كما يدلّ عليه قوله - تعالى - : « تطهّرهم وتزكّيهم بها . » « 2 » فلذلك سمّيت أوساخا ، وأما الأخماس فجعلت أولا وبالذات بأجمعها للّه - تعالى - كما بيّناه ، ومن ناحيته - تعالى - ينتقل إلى الرسول وذي القربى وذوي الحاجة من بني هاشم بتبع انتقال الحكومة منه - تعالى - إلى الرسول وإلى ذي القربى . ففقراء الناس عيال للناس ، وفقراء بني هاشم عيال اللّه ومن شؤون الإمامة والحكومة الإسلامية ، وبين الاعتبارين فرق واضح ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الجواهر 16 / 155 . ( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 103 .