وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم . وربما يؤيده ما دلّ من الأخبار الواردة من طرق الفريقين على حرمة الزكاة على بني هاشم وتعويضهم منها بالخمس ، فكما أن موضوعات الزكاة كانت أمورا مستمرة سنوية وجب أن يكون للخمس الذي هو عوض عنها أيضا موضوع مستمر سنوي وليس هو إلّا أرباح المكاسب ، إذ غنائم الحرب والمعادن والكنوز ونحوها أمور اتفاقية قد لا تتحقق في سنوات متلاحقة فيلزم من ذلك حرمان بني هاشم في كثير من الأحيان ، فتدبّر .
الأمر الثاني : في ذكر أخبار التحليل والجواب عنها :
لا يخفى أن هنا أخبارا كثيرة يستفاد منها تحليل الخمس إجمالا . وليس مفاد ما دلّ على ثبوت الخمس في الأرباح وغيرها مجرّد الجعل والتشريع اقتضاء وإنشاء حتى يحكم بحكومة أخبار التحليل عليها وعدم المعارضة بينهما . بل قد عرفت أن أكثرها ظاهرة أو صريحة في بيان الحكم الفعلي وأن الأئمة « ع » كانوا يطالبونه ويعيّنون الوكلاء لمطالبته أو كانوا يأمرون بأدائه ، فلا بد من بيان محمل لأخبار التحليل :
أما إجمالا ، فنقول : إن ما دلّ على المطالبة ووجوب الأداء رويت عن موسى بن جعفر « ع » ومن بعده من الأئمة المتأخرين - عليهم السلام - ، وهي مستفيضة بل لعلها متواترة أفتى بمضمونها الأصحاب .
وأما أخبار التحليل فمرويّة عن الإمامين الهمامين : الباقر والصادق - عليهما السلام - إلا صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني « ع » ولكن موردها صورة الإعواز وعدم إمكان الأداء .
والتوقيع المروي عن صاحب الزمان « ع » ، وفيه إجمال ، لكون الجواب فيه ناظرا إلى سؤال السائل وهو غير معلوم ، فلعله كان في مورد خاص ، مضافا إلى ظهوره في المناكح خاصة بقرينة التعليل فيه بطيب الولادة ، فعلى هذا يكون التحليل في زمان خاص أو موضوع خاص ويتعين العمل بالأخبار الصادرة عن الأئمة المتأخرين عن
كتاب الخمس — صفحة 424
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٢٤