مال فالأقوى الصحّة ، وكذا ما كان من هذا القبيل .
السادس : أن لا يكون قاتل نفسه بأن أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلك ، فإنّه لا تصحّ وصيّته على المشهور المدّعى عليه الإجماع للنصّ الصحيح الصريح ، خلافاً لابن إدريس وتبعه بعض ، والقدر المنصرف إليه الإطلاق الوصيّة بالمال ، وأمّا الوصيّة بما يتعلّق بالتجهيز ونحوه ممّا لا تعلّق له بالمال فالظاهر صحّتها ، كما أنّ الحكم مختصّ بما إذا كان فعل ذلك عمداً لا سهواً أو خطأً وبرجاء أن يموت لا لغرض آخر ، وعلى وجه العصيان لا مثل الجهاد في سبيل اللَّه ، وبما لو مات من ذلك . وأمّا إذا عوفي ثمّ أوصى صحّت وصيّته بلا إشكال ؛ وهل تصحّ وصيّته قبل المعافاة ؟ إشكال ( 1 ) . ولا يلحق التنجيز بالوصيّة ، هذا . ولو أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثمّ أحدث صحّت وصيّته وإن كان حين الوصيّة بانياً على أن يحدث ذلك بعدها ، للصحيح المتقدّم مضافاً إلى العمومات .
[ 3901 ] مسألة 11 : يصحّ لكلّ من الأب والجدّ الوصيّة بالولاية على الأطفال مع فقد الآخر ، ولا تصحّ مع وجوده ، كما لا يصحّ ذلك لغيرهما حتّى الحاكم الشرعي ، فإنّه بعد فقدهما له الولاية عليهم ما دام حيّاً ، وليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم الآخر ، فحاله حال كلّ من الأب والجدّ مع وجود الآخر . ولا ولاية في ذلك للُامّ ، خلافاً لابن الجنيد حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة . وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال وجعل أمره إلى غير الأب والجدّ وغير الحاكم ، لم يصحّ بل يكون للأب والجدّ مع وجود أحدهما وللحاكم مع فقدهما ؛ نعم لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصيّ ثمّ يملّكه لهم بعد بلوغهم أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملّكهم ، يمكن أن يقال بصحّته ( 2 ) وعدم رجوع أمره إلى الأب والجدّ أو الحاكم .
هامش
( 1 ) - لا إشكال فيه فيما إذا زال خطر الموت .
( 2 ) - الظاهر أنّه صحيح بلا إشكال ما لم تترتّب عليه مفسدة مثل إفساد تربيتهم .