أحدهما : إذا اعتقد تحقّق جميع هذه مع فقد بعضها واقعاً أو اعتقد فقد بعضها وكان متحقّقاً فنقول : إذا اعتقد كونه بالغاً أو حرّاً مع تحقّق سائر الشرائط فحجّ ثمّ بان أنّه كان صغيراً أو عبداً ، فالظاهر بل المقطوع عدم إجزائه عن حجّة الإسلام ، وإن اعتقد كونه غير بالغ أو عبداً مع تحقّق سائر الشرائط وأتى به ، أجزأه عن حجّة الإسلام كما مرّ سابقاً ، وإن تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجّة ( 1 ) ، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه ( 2 ) ، فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك كما إذا تلف ماله وجب عليه الحجّ ولو متسكّعاً ، وإن اعتقد كونه مستطيعاً مالًا وأنّ ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحجّ ، ففي إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه وجهان ( 3 ) من فقد الشرط واقعاً ومن أنّ القدر المسلّم من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة ، وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافياً وترك الحجّ ، فالظاهر الاستقرار عليه ( 4 ) ، وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحجّ فبان الخلاف فالظاهر كفايته ( 5 ) ، وإن اعتقد المانع من العدوّ أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف ، فهل يستقرّ عليه الحجّ أو لا ؟ وجهان ، والأقوى عدمه لأنّ المناط في الضرر الخوف ( 6 ) وهو حاصل إلّاإذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء وبدون الفحص والتفتيش ، وإن اعتقد عدم مانع شرعيّ فحجّ فالظاهر الإجزاء ( 7 ) إذا بان
هامش
( 1 ) - أي إلى آخر الأعمال .
( 2 ) - بل الأقوى عدمه .
( 3 ) - أقواهما عدم الإجزاء .
( 4 ) - بل الأقوى عدم الاستقرار عليه .
( 5 ) - محلّ إشكال في الضرر النفسيّ والحرج وكذا الماليّ إذا بلغ حدّ الحرج ؛ نعم لو ارتفع الضرربعد وصوله إلى الميقات وكان باقي شرائط الاستطاعة متوفّرة ، فلا إشكال في حجّه .
( 6 ) - بل لأنّه معذور في تركه فلا تشمله الروايات الدالّة على الاستقرار .
( 7 ) - إلّاإذا تبيّن اتّحاد بعض أعمال الحجّ مع الحرام وكان غير معذور في جهله .