بحجّة الإسلام ، أي الحجّ الذي بني عليه الإسلام مثل الصلاة والصوم والخمس والزكاة ، وما نقل عن الصدوق رحمه الله في العلل من وجوبه على أهل الجِدَة كلّ عام على فرض ثبوته شاذّ مخالف للإجماع والأخبار ، ولابدّ من حمله على بعض المحامل كالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة الاستحباب المؤكّد أو الوجوب على البدل بمعنى أنّه يجب عليه في عامه وإذا تركه ففي العام الثاني وهكذا ، ويمكن حملها على الوجوب الكفائيّ فإنّه لا يبعد وجوب الحجّ كفاية على كلّ أحد في كلّ عام إذا كان متمكّناً بحيث لا تبقى مكّة خالية من الحجّاج ، لجملة من الأخبار الدالّة على أنّه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحجّ ، والأخبار الدالّة على أنّ على الإمام - كما في بعضها - وعلى الوالي - كما في آخر - أن يجبر الناس على الحجّ والمقام في مكّة وزيارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمقام عنده وأنّه إن لم يكن لهم مال ، أنفق عليهم من بيت المال .
[ 2980 ] مسألة 1 : لا خلاف في أنّ وجوب الحجّ بعد تحقّق الشرائط فوريّ ، بمعنى أنّه يجبالمبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة ، فلا يجوز تأخيره عنه ، وإن تركه فيه ففي العام الثاني وهكذا ؛ ويدلّ عليه جملة من الأخبار . ولو خالف وأخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصياً ، بل لا يبعد كونه كبيرة كما صرّح به جماعة ويمكن استفادته من جملة من الأخبار .
[ 2981 ] مسألة 2 : لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر وتهيئة أسبابه ، وجب المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحجّ في تلك السنة ، ولو تعدّدت الرفقة وتمكّن من المسير مع كلّ منهم ، اختار أوثقهم سلامة وإدراكاً ، ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول أخرى أو لم يعلم التمكّن من المسير والإدراك للحجّ بالتأخير ، فهل يجب الخروج مع الأولى أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرّد احتمال الإدراك أو لا يجوز إلّامع الوثوق ؟ أقوال أقواها الأخير ، وعلى أيّ تقدير إذا لم يخرج مع الأولى واتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير ، استقرّ عليه الحجّ ( 1 ) ، وإن لم يكن آثماً بالتأخير
هامش
( 1 ) - لا وجه له مع الجواز .