ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين وودّع الأرض التي حللت بها وسلّم عليها وعلى أهلها ، فإنّ لكلّ بُقعة أهلًا من الملائكة ، فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتّى تبدأ فتصدّق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللَّه عزّ وجلّ ما دمت راكباً ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملًا ، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً ، وإيّاك والسير في أوّل الليل وسر في آخره ، وإيّاك ورفع الصوت في مسيرك . يا بنيّ ! سافر بسيفك وخُفّك وعِمامتك وحِبالك وسِقائك وخُيوطك ومِخرَزك وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقاً إلّافي معصية اللَّه عزّ وجلّ » .
هذا ما يتعلّق بكلّيّ السفر .
ويختصّ سفر الحجّ بأمور اخر :
منها : اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح بل الحَفاء على الانتعال ، إلّا أن يضعفه عن العبادة أو كان لمجرّد تقليل النفقة ، وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب ، وروي : « ما تقرب العبد إلى اللَّه عزّ وجلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين ، وأنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة ، وما عبد اللَّه بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته » .
ومنها : أن تكون نفقة الحجّ والعمرة حلالًا طيّباً ، فعنهم عليهم السلام : « إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا » وعنهم عليهم السلام : « من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية : لا لبّيك عبدي ولا سعديك » وعن الباقر عليه السلام : « من أصاب مالًا من أربع ، لم يقبل منه في أربع ، من أصاب مالًا من غُلول أو رباء أو خيانة أو سرقة ، لم يقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حجّ ولا عمرة » .
ومنها : استحباب نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة وكراهة نيّة عدم العود ، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من رجع من مكّة وهو ينوي الحجّ من قابل ، زيد في عمره ، ومن خرج من مكّة ولا يريد العود إليها ، فقد اقترب أجله ودنا عذابه » وعن الصادق عليه السلام مثله مستفيضاً
العروة الوثقى ( مع تعليقات الموسوي الأردبيلي ) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٩